فهرس الكتاب

الصفحة 3230 من 7446

ليتحملوا عنه الدين ويتفقهوا ؛ فإذا رجع النافرون إليهم أخبروهم بما سمعوا وعلموه. وفى هذا إيجاب التفقه في الكتاب والسنة ، وأنه على الكفاية دون الأعيان. ويدل عليه أيضا قوله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] . فدخل في هذا من لا يعلم الكتاب والسنن.

الثالثة: قوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ} قال الأخفش: أي فهلا نفر. {مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} الطائفة في اللغة الجماعة ، وقد تقع على أقل من ذلك حتى تبلغ الرجلين ، وللواحد على معنى نفس طائفة. وقد تقدم أن المراد بقوله تعالى: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ} [التوبة: 66] رجل واحد. ولا شك أن المراد هنا جماعة لوجهين ؛ أحدهما عقلا ، والآخر لغة. أما العقل فلأن العلم لا يتحصل بواحد في الغالب ، وأما اللغة فقوله: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ} فجاء بضمير الجماعة. قال ابن العربي: والقاضي أبو بكر والشيخ أبو الحسن قبله يرون أن الطائفة ههنا واحد ، ويعتضون فيه بالدليل على وجوب العمل بخبر الواحد ، وهو صحيح لا من جهة. أن الطائفة تنطلق على الواحد ولكن من جهة أن خبر الشخص الواحد أو الأشخاص خبر واحد ، وأن مقابله وهو التواتر لا ينحصر.

قلت: أنص ما يستدل به على أن الواحد يقال له طائفة قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] يعني نفسين. دليله قوله تعالى: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 9] فجاء بلفظ التثنية ، والضمير في"اقتتلوا"وإن كان ضمير جماعة فأقل الجماعة اثنان في أحد القولين للعلماء.

الرابعة: قوله تعالى: {لِيَتَفَقَّهُوا} الضمير في {لِيَتَفَقَّهُوا ، وَلِيُنْذِرُوا} للمقيمين مع النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قاله قتادة ومجاهد. وقال الحسن: هما للفرقة النافرة ؛ واختاره الطبري. ومعنى {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} أي يتبصروا ويتيقنوا بما يريهم الله من الظهور على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت