فهرس الكتاب

الصفحة 3241 من 7446

قوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} ابتداء وخبر ؛ أي تلك التي جرى ذكرها آيات الكتاب الحكيم. قال مجاهد وقتادة: أراد التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة ؛ فإن {تِلْكَ} إشارة إلى غائب مؤنث. وقيل: {تِلْكَ} بمعنى هذه ؛ أي هذه آيات الكتاب الحكيم. ومنه قول الأعشى:

تلك خيلي منه وتلك ركابي ... هن صفر أولادها كالزبيب

أي هذه خيلي. والمراد القرآن وهو أولى بالصواب ؛ لأنه لم يجر للكتب المتقدمة ذكر ، ولأن {الْحَكِيمِ} من نعت القرآن. دليله قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1] وقد تقدم هذا المعنى في أول سورة"البقرة". والحكيم: المحكم بالحلال والحرام والحدود والأحكام ؛ قاله أبو عبيدة وغيره. وقيل: الحكيم بمعنى الحاكم ؛ أي إنه حاكم بالحلال والحرام ، وحاكم بين الناس بالحق ؛ فعيل بمعنى فاعل. دليله قوله: {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [البقرة: 213] . وقيل: الحكيم بمعنى المحكوم فيه ؛ أي حكم الله فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وحكم فيه بالنهي عن الفحشاء والمنكر ، وبالجنة لمن أطاعه وبالنار لمن عصاه ؛ فهو فعيل بمعنى المفعول ؛ قاله الحسن وغيره. وقال مقاتل: الحكيم بمعنى المحكم من الباطل لا كذب فيه ولا اختلاف ؛ فعيل بمعنى مفعل ، كقول الأعشى يذكر قصيدته التي قالها:

وغريبة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها

الآية: 2 {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت