فهرس الكتاب

الصفحة 3253 من 7446

الآية: 12 { وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ} قيل: المراد بالإنسان هنا الكافر ، قيل: هو أبو حذيفة بن المغيرة المشرك ، تصيبه البأساء والشدة والجهد. {دَعَانَا لِجَنْبِهِ} أي على جنبه مضطجعا. {أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} وإنما أراد جميع حالاته ؛ لأن الإنسان لا يعدو إحدى هذه الحالات الثلاثة. قال بعضهم: إنما بدأ بالمضطجع لأنه بالضر أشد في غالب الأمر ، فهو يدعو أكثر ، واجتهاده أشد ، ثم القاعد ثم القائم. {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ} أي استمر على كفره ولم يشكر ولم يتعظ.

قلت: وهذه صفة كثير من المخلطين الموحدين ، إذا أصابته. العافية مر على ما كان عليه من المعاصي ؛ فالآية تعم الكافر وغيره. {كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا} قال الأخفش: هي"كأن"الثقيلة خففت ، والمعنى كأنه وأنشد:

وي كأنْ من يكن له نشب يُحْـ ... ـبب ومن يفتقر يعش عيش ضر

{كَذَلِكَ زُيِّنَ} أي كما زين لهذا الدعاء عند البلاء والإعراض عن الرخاء. {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} أي للمشركين أعمالهم من الكفر والمعاصي. وهذا التزيين يجوز أن يكون من الله ، ويجوز أن يكون من الشيطان ، وإضلاله دعاؤه إلى الكفر.

الآية: 13 {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}

قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} يعني الأمم الماضية من قبل أهل مكة أهلكناهم. {لَمَّا ظَلَمُوا} أي كفروا وأشركوا. {وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت