فهرس الكتاب

الصفحة 3269 من 7446

{كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ} أي ألبست. {وُجُوهُهُمْ قِطَعًا} جمع قطعة ، وعلى هذا يكون {مُظْلِمًا} حال من {اللَّيْلِ} أي أغشيت وجوههم قطعا من الليل في حال ظلمته. وقرأ الكسائي وابن كثير"قطعا"بإسكان الطاء ؛ فـ {مُظْلِمًا} على هذا نعت ، ويجوز أن يكون حالا من الليل. والقطع اسم قطع فسقط. وقال ابن السكيت: القطع طائفة من الليل ؛ وسيأتي في"هود"إن شاء الله تعالى.

الآية: 28 {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ}

قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} أي نجمعهم ، والحشر الجمع. {جَمِيعًا} حال. {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا} أي اتخذوا مع الله شريكا. {مَكَانَكُمْ} أي الزموا واثبتوا مكانكم ، وقفوا مواضعكم. {أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ} وهذا وعيد. {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} أي فرقنا وقطعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا ؛ يقال: زيلته فتزيل ، أي فرقته فتفرق ، وهو فعلت ؛ لأنك تقول في مصدره تزييلا ، ولو كان فيعلت لقلت زيلة. والمزايلة المفارقة ؛ يقال: زايله الله مزايلة وزيالا إذا فارقه. والتزايل التباين. قال الفراء: وقرأ بعضهم {فزايلنا بينهم} ؛ يقال: لا أزايل فلانا ، أي لا أفارقه ؛ فإن قلت: لا أزاوله فهو بمعنى آخر ، معناه لا أخاتله. {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ} عنى بالشركاء الملائكة. وقيل: الشياطين ، وقيل: الأصنام ؛ فينطقها الله تعالى فتكون بينهم هذه المحاورة. وذلك أنهم ادعوا على الشياطين الذين أطاعوهم والأصنام التي عبدوها أنهم أمروهم بعبادتهم ويقولون ما عبدناكم حتى أمرتمونا. قال مجاهد: ينطق الله الأوثان فتقول ما كنا نشعر بأنكم إيانا تعبدون ، وما أمرناكم بعبادتنا. وإن حمل الشركاء على الشياطين فالمعنى أنهم يقولون ذلك دهشا ، أو يقولون كذبا واحتيالا للخلاص ، وقد يجري مثل هذا غدا ؛ وإن صارت المعارف ضرورية.

الآية: 29 {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت