فهرس الكتاب

الصفحة 3271 من 7446

الآية: 31 {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ}

المراد بمساق هذا الكلام الرد على المشركين وتقرير الحجة عليهم ؛ فمن اعترف منهم فالحجة ظاهرة عليهم ، ومن لم يعترف فيقرر عليه أن هذه السموات والأرض لا بد لهما من خالق ؛ ولا يتمارى في هذا عاقل. وهذا قريب من مرتبة الضرورة. {مِنَ السَّمَاءِ} أي بالمطر. {وَالْأَرْضِ} بالنبات. {أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} أي من جعلهما وخلقهما لكم. {وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} أي النبات من الأرض ، والإنسان من النطفة ، والسنبلة من الحبة ، والطير من البيضة ، والمؤمن من الكافر. {وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} أي يقدره ويقضيه. {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} لأنهم كانوا يعتقدون أن الخالق هو الله ؛ أو فسيقولون هو الله إن فكروا وأنصفوا {فَقُلْ} لهم يا محمد. {أَفَلا تَتَّقُونَ} أي أفلا تخافون عقابه ونقمته في الدنيا والآخرة.

الآية: 32 {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}

قوله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ}

فيه ثمان مسائل: -

الأولى: قوله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ} أي هذا الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم الحق ، لا ما أشركتم معه. {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ} {ذَا} صلة أي ما بعد عبادة الإله الحق إذا تركت عبادته إلا الضلال. وقال بعض المتقدمين: ظاهر هذه الآية يدل على أن ما بعد الله هو الضلال ؛ لأن أولها {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ} وآخرها {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ} فهذا في الإيمان والكفر ، ليس في الأعمال. وقال بعضهم: إن الكفر تغطية الحق ، وكل ما كان غير الحق جرى هذا المجرى ؛ فالحرام ضلال والمباح هدى ؛ فإن الله هو المبيح والمحرم. والصحيح الأول ؛ لأن قبل {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت