فهرس الكتاب

الصفحة 3283 من 7446

لما ذكر أهل الشقاء ذكر أنه لم يظلمهم ، وأن تقدير الشفاء عليهم وسلب سمع القلب وبصره ليس ظلما منه ؛ لأنه مصرف في ملكه بما شاء ، وهو في جميع أفعاله عادل. {وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بالكفر والمعصية ومخالفة أمر خالقهم. وقرأ حمزة والكسائي {ولكِنْ} مخففا {الناس} رفعا. قال النحاس: زعم جماعة من النحويين منهم الفراء أن العرب إذا قالت {ولكن} بالواو آثرت التشديد ، وإذا حذفوا الواو آثرت التخفيف ، واعتل في ذلك فقال: لأنها إذا كانت بغير واو أشبهت بل فخففوها ليكون ما بعدها كما بعد بل ، وإذا جاؤوا بالواو خالفت بل فشددوها ونصبوا بها ، لأنها {إنّ} زيدت عليها لام وكاف وصيرت حرفا واحد ؛ وأنشد:

ولكنني من حبها لعميد

فجاء باللام لأنها {إنّ} .

الآية: 45 {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}

قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا} بمعنى كأنهم خففت ، أي كأنهم لم يلبثوا في قبورهم. {إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ} أي قدر ساعة: يعني أنهم استقصروا طول مقامهم في القبور لهول ما يرون من البعث ؛ دليله قولهم: {لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [الكهف: 19] . وقيل: إنما قصرت مدة لبثهم في الدنيا من هول ما استقبلوا لا مدة كونهم في القبر. ابن عباس: رأوا أن طول أعمارهم في مقابلة الخلود كساعة. {يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في {يَحْشُرُهُمْ} . ويجوز أن يكون منقطعا ، فكأنه قال فهم يتعارفون. قال الكلبي: يعرف بعضهم بعضا كمعرفتهم في الدنيا إذا خرجوا من قبورهم ؛ وهذا التعارف تعارف توبيخ وافتضاح ؛ يقول بعضهم لبعض: أنت أضللتني وأغويتني وحملتني على الكفر ؛ وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت