فهرس الكتاب

الصفحة 3292 من 7446

قوله تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ} {مَا} للجحد ؛ أي لست في شأن ، يعني من عبادة أو غيرها إلا والرب مطلع عليك. والشأن الخطب ، والأمر ، وجمعه شؤون. قال الأخفش: تقول العرب ما شانت شأنه ، أي ما عملت عمله. {وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ} قال الفراء والزجاج: الهاء في {مِنْهُ} تعود على الشأن ، أي تحدث شأنا فيتلى من أجله القرآن فيعلم كيف حكمه ، أو ينزل فيه قرآن فيتلى. وقال الطبري: {مِنْهُ} أي من كتاب الله تعالى. {مِنْ قُرْآنٍ} أعاد تفخيما ؛ كقوله: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ} [القصص: 30] . {وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم والأمة. وقوله: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ} خطاب له والمراد هو وأمته ؛ وقد يخاطب الرسول والمراد هو وأتباعه. وقيل: المراد كفار قريش. {إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} أي نعلمه ؛ ونظيره {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 4] {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} أي تأخذون فيه ، والهاء عائدة على العمل ؛ يقال: أفاض فلان في الحديث والعمل إذا اندفع فيه. قال الراعي:

فأفضن بعد كظومهن بجرة ... من ذي الأباطح إذ رعين حقيلا

ابن عباس: {تُفِيضُونَ فِيهِ} تفعلونه. الأخفش: تتكلمون. ابن زيد: تخوضون. ابن كيسان: تنشرون القول. وقال الضحاك: الهاء عائدة على القرآن ؛ المعنى: إذ تشيعون في القرآن الكذب. {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ} قال ابن عباس: يغيب. وقال أبو روق: يبعد. وقال ابن كيسان: يذهب. وقرأ الكسائي {يعزِب} بكسر الزاي حيث وقع ؛ وضم الباقون ؛ وهما لغتان فصيحتان ؛ نحو يعرش ويعرش. {مِنْ مِثْقَالِ} {مِنْ} صلة ؛ أي وما يعزب عن ربك مثقال {ذَرَّةٍ} أي وزن وذرة ، أي نميلة حمراء صغيرة ؛ وقد تقدم في النساء. {فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ} عطف على لفظ مثقال ، وإن شئت على ذرة. وقرأ يعقوب وحمزة برفع الراء فيهما عطفا على موضع مثقال لأن من زائدة للتأكيد. وقال الزجاج: ويجوز الرفع على الابتداء. وخبره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت