فهرس الكتاب

الصفحة 3304 من 7446

قوله تعالى: {فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ} تكون {مَا} في موضع رفع بالابتداء ، والخبر {جِئْتُمْ بِهِ} والتقدير: أي شيء جئتم به ، على التوبيخ والتصغير لما جاؤوا به من السحر. وقراءة ضبي عمرو {السِّحْرُ} على الاستفهام على إضمار مبتدأ والتقدير أهو السحر. ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف ، التقدير: السحر جئتم به. ولا تكون {مَا} على قراءة من استفهم بمعنى الذي ، إذ لا خبر لها. وقرأ الباقون {السِّحْرُ} على الخبر ، ودليل هذه القراءة ابن مسعود: {مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ} . وقراءة أبي: {ما أتيتم به سحر} ؛ فـ {ما} بمعنى الذي ، و {جِئْتُمْ بِهِ} الصلة ، وموضع {ما} رفع بالابتداء ، والسحر خبر الابتداء. ولا تكون {ما} إذا جعلتها بمعنى الذي نصبا لأن الصلة لا تعمل في الموصول. وأجاز الفراء نصب السحر بجئتم ، وتكون لا للشرط ، وجئتم في موضع جزم بما والفاء محذوفة ؛ التقدير: فإن الله سيطلبه. ويجوز أن ينصب السحر على المصدر ، أي ما جئتم به سحرا ، ثم دخلت الألف واللام زائدتين ، فلا يحتاج على هذا التقدير إلى حذف الفاء. واختار هذا القول النحاس ، وقال: حذف الفاء في المجازاة لا يجيزه كثير من النحويين إلا في ضرورة الشعر ؛ كما قال:

من يفعل الحسنات الله يشكرها

بل ربما قال بعضهم: إنه لا يجوز البتة. وسمعت علي بن سليمان يقول: حدثني محمد بن يزيد قال حدثني المازني قال سمعت الأصمعي يقول: غير النحويون هذا البيت ، وإنما الرواية:

من يفعل الخير فالرحمن يشكره

وسمعت علي بن سليمان يقول: حذف الفاء في المجازاة جائز. قال: والدليل على ذلك {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} . {وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم} قراءتان مشهورتان معروفتان. {إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} يعني السحر. قال ابن عباس: من أخذ مضجعه من الليل ثم تلا هذه الآية. {مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} لم يضره كيد ساحر. ولا تكتب على مسحور إلا دفع الله عنه السحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت