فهرس الكتاب

الصفحة 3307 من 7446

الآية: 87 {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}

قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا} فيه خمس مسائل: -

الأولى: قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا} أي اتخذا. {لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا} يقال: بوأت زيدا مكانا وبوأت لزيد مكانا. والمبوأ المنزل الملزوم ؛ ومنه بوأه الله منزلا ، أي ألزمه إياه وأسكنه ؛ ومنه الحديث:"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"قال الراجز:

نحن بنو عدنان ليس شك ... تبوأ المجد بنا والملك

ومصر في هذه الآية هي الإسكندرية ؛ في قول مجاهد. وقال الضحاك: إنه البلد المسمى مصر ، ومصر ما بين البحر إلى أسوان ، والإسكندرية من أرض مصر.

الثانية: قوله تعالى: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} قال أكثر المفسرين: كان بنو إسرائيل لا يصلون إلا في مساجدهم وكنائسهم وكانت ظاهرة ، فلما أرسل موسى أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخربت كلها ومنعوا من الصلاة ؛ فأوحى الله إلى موسى وهارون أن اتخذوا لبني إسرائيل بيوتا بمصر ، أي مساجد ، ولم يرد المنازل المسكونة. هذا قول إبراهيم وابن زيد والربيع وأبي مالك وابن عباس وغيرهم. وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أن المعنى: واجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا. والقول الأول أصح ؛ أي اجعلوا مساجدكم إلى القبلة ؛ قيل: بيت المقدس ، وهي قبلة اليهود إلى اليوم ؛ قال ابن بحر. وقيل الكعبة. عن ابن عباس قال: وكانت الكعبة قبلة موسى ومن معه ، وهذا يدل على أن القبلة في الصلاة كانت شرعا لموسى عليه السلام ، ولم تخل الصلاة عن شرط الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة ؛ فإن ذلك أبلغ في التكليف وأوفر للعبادة. وقيل: المراد صلوا في بيوتكم سرا لتأمنوا ؛ وذلك حين أخافهم فرعون فأمروا بالصبر واتخاذ المساجد في البيوت ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت