فهرس الكتاب

الصفحة 3310 من 7446

قوله تعالى: {رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ} اختلف في هذه اللام ، وأصح ما قيل فيها - وهو قول الخليل وسيبويه - أنها لام العاقبة والصيرورة ؛ وفي الخبر"إن لله تعالى ملكا ينادي كل يوم لدوا للموت وابنوا للخراب". أي لما كان عاقبة أمرهم إلى الضلال صار كأنه أعطاهم ليضلوا. وقيل: هي لام كي أي أعطيتهم لكي يضلوا ويبطروا ويتكبروا. وقيل: هي لام أجل ، أي أعطيتهم لأجل إعراضهم عنك فلم يخافوا أن تعرض عنهم. وزعم قوم أن المعنى: أعطيتهم ذلك لئلا يضلوا ، فحذفت لا كما قال عز وجل: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} . والمعنى: لأن لا تضلوا. قال النحاس: ظاهر هذا الجواب حسن ، إلا أن العرب لا تحذف"لا"إلا مع أن ؛ فموه صاحب هذا الجواب بقوله عز وجل: {أَنْ تَضِلُّوا} . وقيل: اللام للدعاء ، أي ابتلهم بالضلال عن سبيلك ؛ لأن بعده: {اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ} . وقيل: الفعل معنى المصدر أي إضلالهم كقوله عز وجل {لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} قرأ الكوفيون: {لِيُضِلُّوا} بضم الياء من الإضلال ، وفتحها الباقون.

قوله تعالى: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} أي عاقبهم عل كفرهم بإهلاك أموالهم. قال الزجاج: طمس الشيء إذهابه عن صورته. قال ابن عباس ومحمد بن كعب: صارت أموالهم ودراهمهم حجارة منقوشة كهيئتها صحاحا وأثلاثا وأنصافا ، ولم يبق لهم معدن إلا طمس الله عليه فلم ينتفع به أحد بعد. وقال قتادة: بلغنا أن أموالهم وزروعهم صارت حجارة. وقال مجاهد وعطية: أهلكها حتى لا ترى ؛ يقال: عين مطموسة ، وطمس الموضع إذا عفا ودرس. وقال ابن زيد: صارت دنانيرهم ودراهمهم وفرشهم وكل شيء لهم حجارة. محمد بن كعب: وكان الرجل منهم يكون مع أهله في فراشه وقد صارا حجرين ؛ قال: وسألني عمر بن عبدالعزيز فذكرت ذلك له فدعا بخريطة أصيبت بمصر فأخرج منها الفواكه والدراهم والدنانير وإنها لحجارة. وقال السدي: وكانت إحدى الآيات التسع. {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} قال ابن عباس: أي امنعهم الإيمان. وقيل: قسها واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان ؛ والمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت