فهرس الكتاب
لا أشك - ثم استأنف الكلام فقال - {لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} أي الشاكين المرتابين. {وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} والخطاب في هاتين الآيتين للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره.
الآيتان: 96 - 97 {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ، وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ} تقدم القول فيه في هذه السورة. قال قتادة: أي الذين حق عليهم غضب الله وسخطه بمعصيتهم لا يؤمنون. { وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} أنث"كلاًّ"على المعنى ؛ أي ولو جاءتهم الآيات. {حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} فحينئذ يؤمنون ولا ينفعهم.
الآية: 98 {فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}
قوله تعالى: {فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ} قال الأخفش والكسائي: أي فهلا. وفي مصحف أبي وابن مسعود {فهلا} وأصل لولا في الكلام التحضيض أو الدلالة على منع أمر لوجود غيره. ومفهوم من معنى الآية نفي إيمان أهل القرى ثم استثنى قوم يونس ؛ فهو بحسب اللفظ استئناء منقطع ، وهو بحسب المعنى متصل ؛ لأن تقديره ما آمن أهل قرية إلا قوم يونس. والنصب في {قوم} هو الوجه ، وكذلك أدخله سيبويه في (باب مالا يكون إلا منصوبا) . قال النحاس: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} نصب لأنه استئناء ليس من الأول ، أي لكن قوم يونس ؛ هذا قول الكسائي والأخفش والفراء. ويجوز. {إلا قومُ يونس}