فهرس الكتاب

الصفحة 3329 من 7446

وقد يقع اسم الجنس على النوع ؛ فيقال: أكلت طعام زيد ؛ أي بعض طعامه. وقال الحسن وأبو العالية: {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} بالأمر والنهي. {ثُمَّ فُصِّلَتْ} بالوعد والوعيد والثواب والعقاب. وقال قتادة: أحكمها الله من الباطل ، ثم فصلها بالحلال والحرام. مجاهد: أحكمت جملة ، ثم بينت بذكر آية آية بجميع ما يحتاج إليه من الدليل على التوحيد والنبوة والبعث وغيرها. وقيل: جمعت في اللوح المحفوظ ، ثم فصلت في التنزيل. وقيل:"فصلت"أنزلت نجما نجما لتتدبر. وقرأ عكرمة"فصلت"مخففا أي حكمت بالحق. {مِنْ لَدُنْ} أي من عند. {حَكِيمٍ} أي محكم للأمور. {خَبِيرٍ} بكل كائن وغير كائن.

قوله تعالى: { أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} قال الكسائي والفراء: أي بألا ؛ أي أحكمت ثم فصلت بألا تعبدوا إلا الله. قال الزجاج: لئلا ؛ أي أحكمت ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله. قيل: أمر رسوله أن يقول للناس ألا تعبدوا إلا الله. {إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ} أي من الله. {نَذِيرٌ} أي مخوف من عذابه وسطوته لمن عصاه. {وَبَشِيرٌ} بالرضوان والجنة لمن أطاعه. وقيل: هو من قول الله أولا وآخرا ؛ أي لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير ؛ أي الله نذير لكم من عبادة غيره ، كما قال: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] .

قوله تعالى: {أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} عطف على الأول. {ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} أي ارجعوا إليه بالطاعة والعبادة. قال الفراء:"ثم"هنا بمعنى الواو ؛ أي وتوبوا إليه ؛ لأن الاستغفار هو التوبة ، والتوبة هي الاستغفار. وقيل: استغفروه من سالف ذنوبكم ، وتوبوا إليه من المستأنف متى وقعت منكم. قال بعض الصلحاء: الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين. وقد تقدم هذا المعنى في"آل عمران"مستوفى. وفي"البقرة"عند قوله: {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: 231] . وقيل: إنما قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب ، والتوبة هي السبب إليها ؛ فالمغفرة أول في المطلوب وآخر في السبب. ويحتمل أن يكون المعنى استغفروه من الصغائر ، وتوبوا إليه من الكبائر. {يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت