في الذكر كل شيء"ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت ، فانطلقت أطلبها فإذا هي يقطع دونها السراب ؛ وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم."
قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} أي خلق ذلك ليبتلي عباده بالاعتبار والاستدلال على كمال قدرته وعلى البعث. وقال قتادة: معنى {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} "أيكم"أتم عقلا. وقال الحسن وسفيان الثوري: أيكم أزهد في الدنيا. وذكر أن عيسى عليه السلام مر برجل نائم فقال: يا نائم قم فتعبد ، فقال يا روح الله قد تعبدت ، فقال"وبم تعبدت"؟ قال: قد تركت الدنيا لأهلها ؛ قال: نم فقد فقت العابد بن الضحاك: أيكم أكثر شكرا. مقاتل: أيكم أتقى لله. ابن عباس: أيكم أعمل بطاعة الله عز وجل. وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} قال:"أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله"فجمع الأقاويل كلها ، وسيأتي في"الكهف"هذا أيضا إن شاء الله تعالى. وقد تقدم معنى الابتلاء."ولئن قلت إنكم مبعوثون"أي دللت يا محمد على البعث. {مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ} وذكرت ذلك للمشركين لقالوا: هذا سحر. وكسرت"إن"لأنها بعد القول مبتدأة. وحكى سيبويه الفتح."ليقولن الذين كفروا"فتحت اللام لأنه فعل متقدم لا ضمير فيه ، وبعده"ليقولن"لأن فيه ضميرا. و"سحر"أي غرور باطل ، لبطلان السحر عندهم. وقرأ حمزة والكسائي"إن هذا إلا سحر مبين"كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الآية: 8 {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} اللام في"لئن"للقسم ، والجواب"ليقولن". ومعنى"إلى أمة"إلى أجل معدود وحين معلوم ؛ فالأمة هنا المدة ؛ قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وجمهور المفسرين. وأصل الأمة الجماعة ؛ فعبر عن