النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فالهاء على هذا ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، على قول ابن زيد وغيره. وقيل: الشاهد القرآن في نظمه وبلاغته ، والمعاني الكثيرة منه في اللفظ الواحد ؛ قال الحسين بن الفضل ، فالهاء في"منه"للقرآن. وقال الفراء قال بعضهم: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} الإنجيل ، وإن كان قبله فهو يتلو القرآن في التصديق ؛ والهاء في"منه"لله عز وجل. وقيل: البينة معرفة الله التي أشرقت لها القلوب ، والشاهد الذي يتلوه العقل الذي ركب في دماغه وأشرق صدره بنوره. {وَمِنْ قَبْلِهِ} أي من قبل الإنجيل. {كِتَابُ مُوسَى} رفع بالابتداء ، قال أبو إسحاق الزجاج والمعنى ويتلوه من قبله كتاب موسى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم موصوف في كتاب موسى {يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] وحكى أبو حاتم عن بعضهم أنه قرأ {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى} بالنصب ؛ وحكاها المهدوي عن الكلبي ؛ يكون معطوفا على الهاء في"يتلوه"والمعنى: ويتلو كتاب موسى جبريل عليه السلام ؛ وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما ؛ المعنى من قبله"تلا جبريل كتاب موسى على موسى". ويجوز على ما ذكره ابن عباس أيضا من هذا القول أن يرفع"كتاب"على أن يكون المعنى: ومن قبله كتاب موسى كذلك ؛ أي تلاه جبريل على موسى كما تلا القرآن على محمد. {إِمَامًا} نصب على الحال. {وَرَحْمَةٌ} معطوف. {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} إشارة إلى بني إسرائيل ، أي يؤمنون بما في التوراة من البشارة بك ؛ وإنما كفر بك هؤلاء المتأخرون فهم الذين موعدهم النار ؛ حكاه القشيري. والهاء في"به"يجوز أن تكون للقرآن ، ويجوز أن تكون للنبي صلى الله عليه وسلم. {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ} أي بالقرآن أو بالنبي عليه السلام. {مِنَ الأَحْزَابِ} يعني من الملل كلها ؛ عن قتادة ؛ وكذا قال سعيد بن جبير:"الأحزاب"أهل الأديان كلها ؛ لأنهم يتحازبون. وقيل: قريش وحلفاؤهم. {فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} أي هو من أهل النار ؛ وأنشد حسان:
أوردتموها حياض الموت ضاحية ... فالنار موعدها والموت لاقيها