فهرس الكتاب

الصفحة 3346 من 7446

يستطيعون في الدنيا أن يسمعوا سمعا ينتفعون به ، ولا أن يبصروا إبصار مهتد. قال الفراء: ما كانوا يستطيعون السمع ؛ لأن الله أضلهم في اللوح المحفوظ. وقال الزجاج: لبغضهم النبي صلى الله عليه وسلم وعداوتهم له لا يستطيعون أن يسمعوا منه ولا يفقهوا عنه. قال النحاس: وهذا معروف في كلام العرب ؛ يقال: فلان لا يستطيع أن ينظر إلى فلان إذا كان ذلك ثقيلا عليه.

الآية: 21 {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}

الآية: 22 {لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ}

قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} ابتداء وخبر. {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} أي ضاع عنهم افتراؤهم وتلف. {لا جَرَمَ} للعلماء فيها أقوال ؛ فقال الخليل وسيبويه: {لا جَرَمَ} بمعنى حق ، فـ"لا"و"جرم"عندهما كلمة واحدة ، و"أن"عندهما في موضع رفع ؛ وهذا قول الفراء ومحمد بن يزيد ؛ حكاه النحاس. قال المهدوي: وعن الخليل أيضا أن معناها لابد ولا محالة ، وهو قول الفراء أيضا ؛ ذكره الثعلبي. وقال الزجاج:"لا"ها هنا نفي وهو رد لقولهم: إن الأصنام تنفعهم ؛ كأن المعنى لا ينفعهم ذلك ، وجرم بمعنى كسب ؛ أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران ، وفاعل كسب مضمر ، و"أن"منصوبة بجرم ، كما تقول كسب جفاؤك زيدا غضبه عليك ؛ وقال الشاعر:

نصبنا رأسه في جذع نخل ... بما جرمت يداه وما اعتدينا

أي بما كسبت. وقال الكسائي: معنى {لا جَرَمَ} لا صد ولا منع عن أنهم. وقيل: المعنى لا قطع قاطع ، فحذف الفاعل حين كثر استعماله ؛ والجرم القطع ؛ وقد جرم النخل واجترمه أي صرمه فهو جارم ، وقوم وجرم وجرام وهذا زمن الجرام والجرام ، وجرمت صوف الشاة أي جززته ، وقد جرمت منه أي أخذت منه ؛ مثل جلمت الشيء جلما أي قطعت ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت