قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} يعنون النبي صلى الله عليه وسلم. افترى أفتعل ؛ أي اختلق القرآن من قبل نفسه ، وما أخبر به عن نوح وقومه ؛ قال مقاتل. وقال ابن عباس:"هو من محاورة نوح لقومه"وهو أظهر ؛ لأنه ليس قبله ولا بعده إلا ذكر نوح وقومه ؛ فالخطاب منهم ولهم. {قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ} أي اختلقته وافتعلته ، يعني الوحي والرسالة. {فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} أي عقاب إجرامي ، وإن كنت محقا فيما أقوله فعليكم عقاب تكذيبي. والإجرام مصدر أجرم ؛ وهو اقتراف السيئة. وقيل المعنى: أي جزاء جرمي وكسبي. وجرم وأجرم بمعنى ؛ عن النحاس وغيره. قال:
طريد عشيرة ورهين جرم ... بما جرمت يدي وجنى لساني
ومن قرأ"أجرامي"بفتح الهمزة ذهب إلى أنه جمع جرم ؛ وذكره النحاس أيضا. {وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} أي من الكفر والتكذيب.
الآية: 36 {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
الآية: 37 {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}
قوله تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ} "أنه"في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسم فاعله. ويجوز أن يكون في موضع نصب ، ويكون التقدير: بـ"أنه". و"آمن"في موضع نصب بـ"يؤمن"ومعنى الكلام الإياس من إيمانهم ، واستدامة كفرهم ، تحقيقا لنزول الوعيد بهم. قال الضحاك: فدعا عليهم لما أخبر بهذا فقال: {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26] الآيتين. وقيل: إن رجلا من قوم نوح حمل ابنه على كتفه ، فلما رأى الصبي نوحا قال لأبيه: اعطني حجرا ؛ فأعطاه حجرا ، ورمى به نوحا عليه السلام فأدماه ؛ فأوحى الله تعالى إليه أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ