فهرس الكتاب

الصفحة 3365 من 7446

ظن أنه مؤمن ؛ ولذلك قال له: {وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} وسيأتي. وكان هذا النداء من قبل أن يستيقن القوم الغرق ؛ وقبل رؤية اليأس ، بل كان في أول ما فار التنور ، وظهرت العلامة لنوح. وقرأ عاصم:"يا بني اركب معنا"بفتح الياء ، والباقون بكسرها. وأصل"يا بني"أن تكون بثلاث ياءات ؛ ياء التصغير ، وياء الفعل ، وياء الإضافة ؛ فأدغمت ياء التصغير في لام الفعل ، وكسرت لام الفعل من أجل ياء الإضافة ، وحذفت ياء الإضافة لوقوعها موقع التنوين ، أو لسكونها وسكون الراء في هذا الموضع ؛ هذا أصل قراءة من كسر الياء ، وهو أيضا أصل قراءة من فتح ؛ لأنه قلب ياء الإضافة ألفا لخفة الألف ، ثم حذف الألف لكونها عوضا من حرف يحذف ، أو لسكونها وسكون الراء. قال النحاس: أما قراءة عاصم فمشكلة ؛ قال أبو حاتم: يريد يا بنياه ثم يحذف ؛ قال النحاس: رأيت علي بن سليمان يذهب إلى أن هذا لا يجوز ؛ لأن الألف خفيفة. قال أبو جعفر النحاس: ما علمت أن أحدا من النحويين جوز الكلام في هذا إلا أبا إسحاق ؛ فإنه زعم أن الفتح من جهتين ، والكسر من جهتين ؛ فالفتح على أنه يبدل من الياء ألفا ؛ قال الله عز وجل إخبارا: {يَا وَيْلَتَا} [هود: 72] وكما قال الشاعر:

فيا عجبا من رحلها المتحمل

فيريد يا بنيا ، ثم تحذف الألف ، لالتقاء الساكنين ، كما تقول: جاءني عبدا الله في التثنية. والجهة الأخرى أن تحذف الألف ؛ لأن النداء موضع حذف. والكسر على أن تحذف الياء للنداء. والجهة الأخرى على أن تحذفها لالتقاء الساكنين.

قوله تعالى: {قَالَ سَآوي} أي ارجع وانضم. {إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي} أي يمنعني {مِنَ الْمَاءِ} فلا أغرق. {قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} أي لا مانع ؛ فإنه يوم حق فيه العذاب على الكفار. وانتصب {عَاصِمَ} على التبرئة. ويجوز {لا عَاصِمَ الْيَوْمَ} تكون لا بمعني ليس. {إِلاَّ مَنْ رَحِمَ} في موضع نصب استثناء ليس من الأول ؛ أي لكن من رحمه الله فهو يعصمه ، قال الزجاج. ويجوز أن يكون في موضع رفع ، على أن عاصما بمعنى معصوم ؛ مثل: {مَاءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6] أي مدفوق ؛ فالاستثناء. على هذا متصل ؛ قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت