فهرس الكتاب

الصفحة 3367 من 7446

الموضع الذي يشرب الماء. قال ابن العربي: التقى الماءان على أمر قد قدر ، ما كان في الأرض وما نزل من السماء ؛ فأمر الله ما نزل من السماء بالإقلاع ، فلم تمتص الأرض منه قطرة ، وأمر الأرض بابتلاع ما خرج منها فقط. وذلك قوله تعالى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ} وقيل: ميز الله بين الماءين ، فما كان من ماء الأرض أمرها فبلعته ، وصار ماء السماء بحارا.

قوله تعالى: {وَغِيضَ الْمَاءُ} أي نقص ؛ يقال: غاض الشيء وغضته أنا ؛ كما يقال: نقص بنفسه ونقصه غيره ، ويجوز"غيض"بضم الغين. {وَقُضِيَ الأَمْرُ} أي أحكم وفرغ منه ؛ يعني أهلك قوم نوح على تمام وإحكام. ويقال: إن الله تعالى أعقم أرحامهم أي أرحام نسائهم قبل الغرق بأربعين سنة ، فلم يكن فيمن هلك صغير. والصحيح أنه أهلك الولدان بالطوفان ، كما هلكت الطير والسباع. ولم يكن الغرق عقوبة للصبيان والبهائم والطير ، بل ماتوا بآجالهم. وحكي أنه لما كثر الماء في السكك خشيت أم صبي عليه ؛ وكانت تحبه حبا شديدا ، فخرجت به إلى الجبل ، حتى بلغت ثلثه ، فلما بلغها الماء خرجت حتى بلغت ثلثيه ، فلما بلغها الماء استوت على الجبل ؛ فلما بلغ الماء رقبتها رفعت يديها بابنها حتى ذهب بها الماء ؛ فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي.

قوله تعالى: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي هلاكا لهم. الجودي جبل بقرب الموصل ؛ استوت عليه في العاشر من المحرم يوم عاشوراء ؛ فصامه نوح وأمر جميع من معه من الناس والوحش والطير والدواب وغيرها فصاموه ، شكرا لله تعالى ؛ وقد تقدم هذا المعنى. وقيل: كان ذلك يوم الجمعة. وروي أن الله تعالى أوحى إلى الجبال أن السفينة ترسي على واحد منها فتطاولت ، وبقي الجودي لم يتطاول تواضعا لله ، فاستوت السفينة عليه: وبقيت عليه أعوادها. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لقد بقي منها شيء أدركه أوائل هذه الأمة". وقال مجاهد: تشامخت الجبال وتطاولت لئلا ينالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت