فهرس الكتاب

الصفحة 3383 من 7446

عمارتها فإنه جاء بلفظ استفعل ، وهو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه إذا كان أمرا ، وطلب للفعل إذا كان من الأدنى إلى الأعلى رغبة.

قلت: لم يذكر استفعل بمعنى أفعل ، مثل قوله: استوقد بمعنى أوقد ، وقد ذكرناه وهي: -

الرابعة: - ويكون فيها دليل على الإسكان والعمرى وقد مضى القول في"البقرة"في السكنى والرقبى. وأما العمرى فاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال: أحدها - أنها تمليك لمنافع الرقبة حياة المعمر مدة عمره ؛ فإن لم يذكر عقبا فمات المعمر رجعت إلى الذي أعطاها أو لورثته ؛ هذا قول القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط والليث بن سعد ، وهو مشهور مذهب مالك ، وأحد أقوال الشافعي ، وقد تقدم في"البقرة"حجة هذا القول. الثاني: أنها تمليك الرقبة ومنافعها وهي هبة مبتولة ؛ وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والحسن بن حي وأحمد بن حنبل وابن شبرمة وأبي عبيد ؛ قالوا: من أعمر رجلا شيئا حياته فهو له حياته ؛ وبعد وفاته لورثته ؛ لأنه قد ملك رقبتها ، وشرط المعطى الحياة والعمر باطل ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"العمرى جائزة"و"العمرى لمن وهبت له". الثالث: إن قال عمرك ولم يذكر العقب كان كالقول الأول: وإن قال لعقبك كان كالقول الثاني ؛ وبه قال الزهري وأبو ثور وأبو سلمة بن عبدالرحمن وابن أبي ذئب ، وقد روي عن مالك ؛ وهو ظاهر قوله في الموطأ. والمعروف عنه وعن أصحابه أنها ترجع إلى المعمر ؛ إذا انقرض عقب المعمر ؛ إن كان المعمر حيا ، وإلا فإلى من كان حيا من ورثته ، وأولى الناس بميراثه. ولا يملك المعمر بلفظ العمرى عند مالك وأصحابه رقبة شيء من الأشياء ، وإنما يملك بلفظ العمرى المنفعة دون الرقبة. وقد قال مالك في الحبس أيضا: إذا حبس على رجل وعقبه أنه لا يرجع إليه. وإن حبس على رجل بعينه حياته رجع إليه ، وكذلك العمرى قياسا ، وهو ظاهر الموطأ. وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت