فهرس الكتاب

الصفحة 3386 من 7446

والتخسير لهم لا له صلى الله عليه وسلم ؛ كأنه قال: غير تخسير لكم لا لي. وقيل: المعنى ما تزيدونني باحتجاجكم بدين آبائكم غير بصيرة بخسارتكم ؛ عن ابن عباس.

قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ} ابتداء وخبر. {لَكُمْ آيَةً} نصب على الحال ، والعامل معنى الإشارة أو التنبيه في {هَذِهِ} . وإنما قيل: ناقة الله ؛ لأنه أخرجها لهم من جبل - على ما طلبوا - على أنهم يؤمنون. وقيل: أخرجها من صخرة صماء منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاثبة ، فلما خرجت الناقة - على ما طلبوا - قال لهم نبي الله صالح: {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً} {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ} أمر وجوابه ؛ وحذفت النون من {فَذَرُوهَا} لأنه أمر. ولا يقال: وذر ولا واذر إلا شاذا. وللنحويين فيه قولان ؛ قال سيبويه: استغنوا عنه بترك. وقال غيره: لما كانت الواو ثقيلة وكان في الكلام فعل بمعناه لا واو فيه ألغوه ؛ قال أبو إسحاق الزجاج: ويجوز رفع {تَأْكُلْ} على الحال والاستئناف. {وَلا تَمَسُّوهَا} جزم بالنهي. {بِسُوءٍ} قال الفراء: بعقر. {فَيَأْخُذَكُمْ} جواب النهي. {عَذَابٌ قَرِيبٌ} أي قريب من عقرها.

قوله تعالى: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ} فيه مسألتان:

الأولى - قوله تعالى: {فَعَقَرُوهَا} إنما عقرها بعضهم ؛ وأضيف إلى الكل لأنه كان برضا الباقين. وقد تقدم الكلام في عقرها"الأعراف". ويأتي أيضا. {فَقَالَ تَمَتَّعُوا} أي قال لهم صالح تمتعوا ؛ أي بنعم الله عز وجل قبل العذاب. {فِي دَارِكُمْ} أي في بلدكم ، ولو أراد المنزل لقال في دوركم. وقيل: أي يتمتع كل واحد منكم في داره ومسكنه ؛ كقوله: {يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} [غافر: 67] أي كل واحد طفلا. وعبر عن التمتع بالحياة لأن الميت لا يتلذذ ولا يتمتع بشيء ؛ فعقرت يوم الأربعاء ، فأقاموا يوم الخميس والجمعة والسبت وأتاهم العذاب يوم الأحد. وإنما أقاموا ثلاثة أيام ؛ لأن الفصيل رغا ثلاثا على ما تقدم في"الأعراف"فاصفرت ألوانهم في اليوم الأول ، ثم احمرت في الثاني ، ثم اسودت في الثالث ، وهلكوا في الرابع ؛ وقد تقدم في"الأعراف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت