فهرس الكتاب

الصفحة 3400 من 7446

ورأتا هيئة حسنة ، فقالتا: ما شأنكم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ قالوا: من موضع كذا نريد هذه القرية قالتا: فإن أهلها أصحاب الفواحش ؛ فقالوا: أبها من يضيفنا ؟ قالتا: نعم! هذا الشيخ وأشارتا إلى لوط ؛ فلما رأى لوط هيئتهم خاف قومه ، عليهم. {سِيءَ بِهِمْ} أي ساءه مجيئهم ؛ يقال: ساء بسوء فهو لازم ، وساءه يسوءه فهو متعد أيضا ، وإن شئت ضممت السين ؛ لأن أصلها الضم ، والأصل سوئ بهم من السوء ؛ قلبت حركة الواو على السين فانقلبت ياء ، وإن خففت الهمزة ألقيت حركتها على الياء فقلت:"سي بهم"مخففا ، ولغة شاذة بالتشديد. {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} أي ضاق صدره بمجيئهم وكرهه. وقيل: ضاق وسعه وطاقته. وأصله أن يذرع البعير بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوه ؛ فإذا حمل على أكثر من طوقه ضاق عن ذلك ، وضعف ومد عنقه ؛ فضيق الذرع عبارة عن ضيق الوسع. وقيل: هو من ذرعه القيء أي غابه ؛ أي ضاق عن حبسه المكروه في نفسه ، وإنما ضاق ذرعه بهم لما رأى من جمالهم ، وما يعلم من فسق قومه. {وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} أي شديد في الشر. وقال الشاعر:

وإنك إلا ترض بكر بن وائل ... يكن لك يوم بالعراق عصيب

وقال آخر:

يوم عصيب يعصب الأبطالا ... عصب القوي السلم الطوالا

ويقال: عصيب وعصبصب على التكثير ؛ أي مكروه مجتمع الشر وقد. عصب ؛ أي عصب بالشر عصابة ، ومنه قيل: عصبة وعصابة أي مجتمعو الكلمة ؛ أي مجتمعون في أنفسهم. وعصبة الرجل المجتمعون معه في النسب ؛ وتعصبت لفلان صرت كعصبته ، ورجل معصوب ، أي مجتمع الخلق.

قوله تعالى: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} في موضع الحال. {يُهْرَعُونَ} أي يسرعون. قال الكسائي والفراء وغيرهما من أهل اللغة: لا يكون الإهراع إلا إسراعا مع رعدة ؛ يقال: أهرع الرجل إهراعا أي أسرع في رعدة من برد أو غضب أو حمى ، وهو مهرع ؛ قال مهلهل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت