فهرس الكتاب

الصفحة 3404 من 7446

{قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ} وبعد ألا تكون هذه الخاصية. فوجه الكلام أنه ليس ، لنا إلى بناتك تعلق ، ولا هن قصدنا ، ولا لنا عادة نطلب ذلك. {وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} إشارة إلى الأضياف.

قوله تعالى: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} لما رأى استمرارهم في غيهم ، وضعف عنهم ، ولم يقدر على دفعهم ، تمنى لو وجد عونا على ردهم ؛ فقال على جهة التفجع والاستكانة. { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} أي أنصارا وأعوانا. وقال ابن عباس: أراد الولد. و"أن"في موضع رفع بفعل مضمر ، تقديره: لو اتفق أو وقع. وهذا يطرد في"أن"التابعة لـ"لو". وجواب"لو"محذوف ؛ أي لرددت أهل الفساد ، وحلت بينهم وبين ما يريدون."أو آوي إلى ركن شديد"أي ألجأ وأنضوي. وقرئ"أو آوي"بالنصب عطفا على"قوة"كأنه قال:"لو أن لي بكم قوة"أو إيواء إلى ركن شديد ؛ أي وأن آوي ، فهو منصوب بإضمار"أن". ومراد لوط بالركن العشيرة ، والمنعة بالكثرة. وبلغ بهم قبيح فعلهم إلى قوله هذا مع علمه بما عند الله تعالى ؛ فيروى أن الملائكة وجدت عليه حين قال هذه الكلمات ، وقالوا: إن ركنك لشديد. وفي البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد"الحديث ؛ وقد تقدم في"البقرة". وخرجه الترمذي وزاد"ما بعث الله بعده نبيا إلا في ثروة من قومه". قال محمد بن عمرو: والثروة الكثرة والمنعة ؛ حديث حسن. ويروى أن لوطا عليه السلام لما غلبه قومه ، وهموا بكسر الباب وهو يمسكه ، قالت له الرسل: تنح عن الباب ؛ فتنحى وانفتح الباب ؛ فضربهم جبريل بجناحه فطمس أعينهم ، وعموا وانصرفوا على أعقابهم يقولون: النجاء ؛ قال الله تعالى: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} [القمر: 37] . وقال ابن عباس وأهل التفسير: أغلق لوط بابه والملائكة معه في الدار ، وهو يناظر قومه ويناشدهم من وراء الباب ، وهم يعالجون تسور الجدار ؛ فلما رأت الملائكة ما لقي من الجهد والكرب والنصب بسببهم ، قالوا: يا لوط إن ركنك لشديد ، وأنهم آتيهم عذاب غير مردود ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت