فهرس الكتاب

الصفحة 3415 من 7446

لدراهم ؛ ثم أمر أن يرد إليه ؛ فقال: إنه لم يمنعني أن أقطع يدك إلا أني لم أكن تقدمت في ذلك قبل اليوم ، وقد تقدمت في ذلك فمن شاء فليقطع. قال القاضي أبو بكر بن العربي: أما أدبه بالسوط فلا كلام فيه ، وأما حلقه فقد فعله عمر ؛ وقد كنت أيام الحكم بين الناس أضرب وأحلق ، وإنما كنت أفعل ذلك بمن يرى شعره عونا له على المعصية ، وطريقا إلى التجمل به في الفساد ، وهذا هو الواجب في كل طريق للمعصية ، أن يقطع إذا كان غير مؤثر في البدن ، وأما قطع يده فإنما أخذ ذلك عمر من فصل السرقة ؛ وذلك أن قرض الدراهم غير كسرها ، فإن الكسر إفساد الوصف ، والقرض تنقيص للقدر ، فهو أخذ مال على جهة الاختفاء ؛ فإن قيل: أليس الحرز أصلا في القطع ؟ قلنا: يحتمل أن يكون عمر يرى أن تهيئتها للفصل بين الخلق دينارا أو درهما حرز لها ، وحرز كل شيء على قدر حاله ؛ وقد أنفذ ذلك ابن الزبير ، وقطع يد رجل في قطع الدنانير والدراهم. وقد قال علماؤنا المالكية: إن الدنانير والدراهم خواتيم الله عليها اسمه ؛ ولو قطع على قول أهل التأويل من كسر خاتما لله كان أهلا لذلك ، أو من كسر خاتم سلطان عليه اسمه أدب ، وخاتم الله تقضى به الحوائج فلا يستويان في العقوبة. قال ابن العربي: وأرى أن يقطع في قرضها دون كسرها ، وقد كنت أفعل ذلك أيام توليتي الحكم ، إلا أني كنت محفوفا بالجهال ، فلم أجبن بسبب المقال للحسدة الضلال فمن قدر عليه يوما من أهل الحق فليفعله احتسابا لله تعالى.

قوله تعالى: {وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا} أي واسعا حلالا ، وكان شعيب عليه السلام كثير المال ، قاله ابن عباس وغيره. وقيل: أراد به. الهدى والتوفيق ، والعلم والمعرفة ، وفي الكلام حذف ، وهو ما ذكرناه ؛ أي أفلا أنهاكم عن الضلال! وقيل: المعنى {أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} أتبع الضلال ؟ وقيل: المعنى {أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} أتأمرونني بالعصيان في البخس والتطفيف ، وقد أغناني الله عنه. {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ} في موضع نصب بـ"أريد". {إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} أي ليس أنهاكم عن شيء وأرتكبه ، كما لا أترك ما أمرتكم به. إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الأِصْلاحَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت