فهرس الكتاب

الصفحة 3422 من 7446

القرى". قال المهدوي من قرأ:"وكذلك أخذ ربك إذ أخذ"فهو إخبار عما جاءت به العادة في إهلاك من تقدم من الأمم ؛ والمعنى: وكذلك أخذ ربك من أخذه من الأمم المهلكة إذ أخذهم. وقراءة الجماعة على أنه مصدر ؛ والمعنى: كذلك أخذ ربك من أراد إهلاكه متى أخذه ؛ فإذ لما مضى ؛ أي حين أخذ القرى ؛ وإذا للمستقبل {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} أي وأهلها ظالمون ؛ فحذف المضاف مثل: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] . {إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} أي عقوبته لأهل الشرك موجعة غليظة. وفي صحيح مسلم والترمذي من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"ثم قرأ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى} الآية. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب."

قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} أي لعبرة وموعظة. {ذَلِكَ يَوْمٌ} ابتداء وخبر."مجموع"من نعته.

قوله تعالى: {لَهُ النَّاسُ} اسم ما لم يسم فاعله ؛ ولهذا لم يقل مجموعون ، فإن قدرت ارتفاع"الناس"بالابتداء ، والخبر"مجموع له"فإنما لم يقل: مجموعون على هذا التقدير ؛ لأن"له"يقوم مقام الفاعل. والجمع الحشر ، أي يحشرون لذلك اليوم. {وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} أي يشهده البر والفاجر ؛ ويشهده أهل السماء. وقد ذكرنا هذين الاسمين مع غيرهما من أسماء القيامة في كتاب"التذكرة"وبيناهما والحمد الله.

قوله تعالى: {وَمَا نُؤَخِّرُهُ} أي ما نؤخر ذلك اليوم. {إِلاَّ لأَجَلٍ مَعْدُودٍ} أي لأجل سبق به قضاؤنا ، وهو معدود عندنا. {يَوْمَ يَأْتِي} وقرئ"يوم يأت"لأن الياء تحذف إذا كان قبلها كسرة ؛ تقول: لا أدر ؛ ذكره القشيري. قال النحاس: قرأه أهل المدينة وأبو عمرو والكسائي بإثبات الياء في الإدراج ؛ وحذفها في الوقف ، وروي أن أبيا وابن مسعود قرآ"يوم يأتي"بالياء في الوقف والوصل. وقرأ الأعمش وحمزة"يوم يأت"بغير باء في الوقف والوصل ، قال أبو جعفر النحاس: الوجه في هذا ألا يوقف عليه ، وأن يوصل بالياء ، لأن جماعة من النحويين قالوا: لا تحذف الياء ، ولا يجزم الشيء بغير جازم ؛ فأما الوقف بغير ياء ففيه قول للكسائي ؛ قال: لأن الفعل السالم يوقف عليه كالمجزوم ، فحذف الياء ، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت