فهرس الكتاب

الصفحة 3432 من 7446

أن"لما"بمعنى"إلا"حكى أهل اللغة: سألتك بالله لما فعلت ؛ بمعنى إلا فعلت ؛ ومثله قوله تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4] أي إلا عليها ؛ فمعنى الآية: ما كل واحد منهم إلا ليوفينهم ؛ قال القشيري: وزيف الزجاج هذا القول بأنه لا نفي لقوله:"وإن كلا لما"حتى تقدر"إلا"ولا يقال: ذهب الناس لما زيد. الرابع: قال أبو عثمان المازني: الأصل وإن كلا لما بتخفيف"لما"ثم ثقلت كقوله:

لقد خشيت أن أرى جدبا ... في عامنا ذا بعد ما أخصبا

وقال أبو إسحاق الزجاج: هذا خطأ ، إنما يخفف المثقل ؛ ولا يثقل المخفف. الخامس: قال أبو عبيد القاسم بن سلام: يجوز أن يكون التشديد من قولهم: لممت الشيء ألمه لما إذا جمعته ؛ ثم بني منه فعلى ، كما قرئ {ثمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} [المؤمنون: 44] بغير تنوين وبتنوين. فالألف على هذا للتأنيث ، وتمال على هذا القول لأصحاب الإمالة ؛ قال أبو إسحاق: القول الذي لا يجوز غيره عندي أن تكون مخففة من الثقيلة ، وتكون بمعنى"ما"مثل: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4] وكذا أيضا تشدد على أصلها ، وتكون بمعنى"ما"و"لما"بمعنى"إلا"حكى ذلك الخليل وسيبويه وجميع البصريين ؛ وأن"لما"يستعمل بمعنى"إلا"قلت: هذا القول الذي ارتضاه الزجاج حكاه عنه النحاس وغيره ؛ وقد تقدم مثله وتضعيف الزجاج له ، إلا أن ذلك القول صوابه"إن"فيه نافية ، وهنا مخففة من الثقيلة فافترقا وبقيت قراءتان ؛ قال أبو حاتم: وفي حرف أبي: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} [هود: 111] وروي عن الأعمش"وإن كل لما"بتخفيف"إن"ورفع"كل"وبتشديد"لما". قال النحاس: وهذه القراءات المخالفة للسواد تكون فيها"إن"بمعنى"ما"لا غير ، وتكون على التفسير ؛ لأنه لا يجوز أن يقرأ بما خالف السواد إلا على هذه الجهة. {إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} تهديد ووعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت