فهرس الكتاب

الصفحة 3475 من 7446

18 - {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}

قوله تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} فيه ثلاث مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {بِدَمٍ كَذِبٍ} قال مجاهد: كان دم سخلة أو جدي ذبحوه. وقال قتادة: كان دم ظبية ؛ أي جاؤوا على قميصه بدم مكذوب فيه ، فوصف الدم بالمصدر ، فصار تقديره: بدم ذي كذب ؛ مثل: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] والفاعل والمفعول قد يسميان بالمصدر ؛ يقال: هذا ضرب الأمير ، أي مضروبه وماء سكب أي مسكوب ، وماء غور أي غائر ، ورجل عدل أي عادل.

وقرأ الحسن وعائشة: {بِدَمٍ كَدِبٍ} بالدال غير المعجمة ، أي بدم طري ؛ يقال للدم الطري الكدب. وحكي أنه المتغير ؛ قاله الشعبي. والكدب أيضا البياض الذي يخرج في أظفار الأحداث ؛ فيجوز أن يكون شبه الدم في القميص بالبياض الذي يخرج في الظفر من جهة اختلاف اللونين.

الثانية: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: لما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة على صدقهم قرن الله بهذه العلامة علامة تعارضها ، وهي سلامة القميص من التنييب ؛ إذ لا يمكن افتراس الذئب ليوسف وهو لابس القميص ويسلم القميص من التخريق ؛ ولما تأمل يعقوب عليه السلام القميص فلم يجد فيه خرقا ولا أثرا استدل بذلك على كذبهم ، وقال لهم: متى كان هذا الذئب ، حكيما يأكل يوسف ولا يخرق القميص! قاله ابن عباس وغيره ؛ روى إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان الدم دم سخلة. وروى سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نظر إليه قال كذبتم ؛ لو كان الذئب أكله لخرق القميص. وحكى الماوردي أن في القميص ثلاث آيات: حين جاؤوا عليه بدم كذب ، وحين قد قميصه من دبر ، وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت