فهرس الكتاب

الصفحة 3485 من 7446

ويعتنق القبر ويضطرب ويقول: يا أماه! ارفعي رأسك ترى ولدك مكبلا مقيدا مسلسلا مغلولا ؛ فرقوا بيني وبين والدي ، فاسألي الله أن يجمع بيننا في مستقر رحمته إنه أرحم الراحمين ، فتفقده الأسود على البعير فلم يره ، فقفا أثره ، فإذا هو بياض على قبر ، فتأمله فإذا هو إياه ، فركضه برجله في التراب ومرغه وضربه ضربا وجيعا ؛ فقال له: لا تفعل! والله ما هربت ولا أبقت وإنما مررت بقبر أمي فأحببت أن أودعها ، ولن أرجع إلى ما تكرهون ؛ فقال الأسود: والله إنك لعبد سوء ، تدعو أباك مرة وأمك أخرى! فهلا كان هذا عند مواليك ؛ فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إن كانت لي عندك خطيئة أخلقت بها وجهي فأسألك بحق آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن تغفر لي وترحمني ؛ فضجت الملائكة في السماء ، ونزل جبريل فقال له: يا يوسف غض صوتك فلقد أبكيت ملائكة السماء أفتريد أن أقلب الأرض فأجعل عاليها سافلها ؟ قال: تثبت يا جبريل ، فإن الله حليم لا يعجل ؛ فضرب الأرض بجناحه فأظلمت ، وارتفع الغبار ، وكسفت الشمس ، وبقيت القافلة لا يعرف بعضها بعضا ؛ فقال رئيس القافلة: من أحدث منكم حدثا ؟ - فإني أسافر منذ كيت وكيت ما أصابني قط مثل هذا - فقال الأسود: أنا لطمت ذلك الغلام العبراني فرفع يده إلى السماء وتكلم بكلام لا أعرفه ، ولا أشك أنه دعا علينا ؛ فقال له: ما أردت إلا هلاكنا ايتنا به ، فأتاه به ، فقال له: يا غلام لقد لطمك فجاءنا ما رأيت ؛ فإن كنت تقتص فاقتص ممن شئت ، وإن كنت تعفو فهو الظن بك ؛ قال: قد عفوت رجاء أن يعفو الله عني ؛ فانجلت الغبرة ، وظهرت الشمس ، وأضاء مشارق الأرض ومغاربها ، وجعل التاجر يزوره بالغداة والعشي ويكرمه ، حتى وصل إلى مصر فاغتسل في نيلها وأذهب الله عنه كآبة السفر ، ورد عليه جماله ، ودخل به البلد نهارا فسطع نوره على الجدران ، وأوقفوه للبيع فاشتراه قطفير وزير الملك ؛ قاله ابن عباس على ما تقدم. وقيل: إن هذا الملك لم يمت حتى آمن واتبع يوسف على دينه ، ثم مات الملك ويوسف يومئذ على خزائن الأرض ؛ فملك بعده قابوس وكان كافرا ، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى.

قوله تعالى: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} أي منزله ومقامه بطيب المطعم واللباس الحسن ؛ وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت