فهرس الكتاب

الصفحة 3492 من 7446

{لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ} ولكن لما رأى البرهان ما هم ؛ وهذا لوجوب العصمة للأنبياء ؛ قال الله تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} فإذا في الكلام تقديم وتأخير ؛ أي لولا أن رأى برهان ربه هم بها. قال أبو حاتم: كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة فلما أتيت على قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} الآية ، قال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير ؛ كأنه أراد ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها. وقال أحمد بن يحيى: أي همت زليخاء بالمعصية وكانت مصرة ، وهم يوسف ولم يواقع ما هم به ؛ فبين الهمتين فرق ، ذكر هذين القولين الهروي في كتابه. قال جميل:

هممت بهم من بثينة لو بدا ... شفيت غليلات الهوى من فؤاديا

آخر:

هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله

فهذا كله حديث نفس من غير عزم. وقيل: هم بها تمنى زوجيتها. وقيل: هم بها أي بضربها ودفعها عن نفسه ، والبرهان كفه عن الضرب ؛ إذ لو ضربها لأوهم أنه قصدها بالحرام فامتنعت فضربها. وقيل: إن هم يوسف كان معصية ، وأنه جلس منها مجلس الرجل من امرأته ، وإلى هذا القول ذهب معظم المفسرين وعامتهم ، فيما ذكر القشيري أبو نصر ، وابن الأنباري والنحاس والماوردي وغيرهم. قال ابن عباس: حل الهميان وجلس منها مجلس الخاتن ، وعنه: استلقت ، على قفاها وقعد بين رجليها ينزع ثيابه. وقال سعيد بن جبير: أطلق تكة سراويله. وقال مجاهد: حل السراويل حتى بلغ الأليتين ، وجلس منها مجلس الرجل من امرأته. قال ابن عباس: ولما قال: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} [يوسف: 52] قال له جبريل: ولا حين هممت بها يا يوسف ؟ ! فقال عند ذلك: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} [يوسف: 53] . قالوا: والانكفاف في مثل هذه الحالة دال على الإخلاص ، وأعظم للثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت