فهرس الكتاب

الصفحة 3495 من 7446

وجواب العالم في اختصاره واستيفائه ؛ ولذلك قال علماء الصوفية: إن فائدة قوله: { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} [يوسف: 22] إنما أعطاه ذلك إبان غلبة الشهوة لتكون له سببا للعصمة.

قلت: وإذا تقررت عصمته وبراءته بثناء الله تعالى عليه فلا يصح ما قال مصعب بن عثمان: إن سليمان بن يسار كان من أحسن الناس وجها ، فاشتاقته امرأة فسامته نفسها فامتنع عليها وذكرها ، فقالت: إن لم تفعل لأشهرنك ؛ فخرج وتركها ، فرأى في منامه يوسف الصديق عليه السلام جالسا فقال: أنت يوسف ؟ فقال: أنا يوسف الذي هممت ، وأنت سليمان الذي لم تهم ؟ ! فإن هذا يقتضي أن تكون درجة الولاية أرفع من درجة النبوة وهو محال ؛ ولو قدرنا يوسف غير نبي فدرجته الولاية ، فيكون محفوظا كهو ؛ ولو غلقت على سليمان الأبواب ، وروجع في المقال والخطاب ، والكلام والجواب مع طول الصحبة لخيف عليه الفتنة ، وعظيم المحنة ، والله أعلم.

قوله تعالى: {لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ} "أن"في موضع رفع أي لولا رؤية برهان ربه والجواب محذوف. لعلم السامع ؛ أي لكان ما كان. وهذا البرهان غير مذكور في القرآن ؛ فروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن زليخاء قامت إلى صنم مكلل بالدر والياقوت في زاوية البيت فسترته بثوب ، فقال: ما تصنعين ؟ قالت: أستحي من إلهي هذا أن يراني في هذه الصورة ؛ فقال يوسف: أنا أولى أن أستحي من الله ؛ وهذا أحسن ما قيل فيه ، لأن فيه إقامة الدليل. وقيل: رأى مكتوبا في سقف البيت {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] . وقال ابن عباس: بدت كف مكتوب عليها {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} [الانفطار: 10] وقال قوم: تذكر عهد. الله وميثاقه. وقيل: نودي يا يوسف! أنت مكتوب في ديوان الأنبياء وتعمل عمل السفهاء ؟ ! وقيل: رأى صورة يعقوب على الجدران عاضا على أنملته يتوعده فسكن ، وخرجت شهوته من أنامله ؛ قال قتادة ومجاهد والحسن والضحاك. وأبو صالح وسعيد بن جبير. وروى الأعمش عن مجاهد قال: حل سراويله فتمثل له يعقوب ، وقال له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت