فهرس الكتاب

الصفحة 3499 من 7446

وقد تضيف العرب الكلام إلى الجمادات وتخبر عنها بما هي عليه من الصفات ، وذلك كثير في أشعارها وكلامها ؛ ومن أحلاه قول بعضهم: قال الحائط للوتد لم تشقني ؟ قال له: سل من يدقني. إلا أن قول الله تعالى بعد {مِنْ أَهْلِهَا} يبطل أن يكون القميص. الثالث - أنه خلق من خلق الله تعالى ليس بإنسي ولا بجني ؛ قال مجاهد أيضا ، وهذا يرده قوله تعالى: {مِنْ أَهْلِهَا} . الرابع - أنه رجل حكيم ذو عقل كان الوزير يستشيره في أموره ، وكان من جملة أهل المرأة وكان مع زوجها فقال: قد سمعت الاستبدار والجلبة من وراء الباب ، وشق القميص ، فلا يدري أيكما كان قدام صاحبه ؛ فإن كان شق القميص من قدامه فأنت صادقة ، وإن كان من خلفه فهو صادق ، فنظروا إلى القميص فإذا هو مشقوق من خلف ؛ هذا قول الحسن وعكرمة وقتادة والضحاك ومجاهد أيضا والسدي. قال السدي: كان ابن عمها ؛ وروي عن ابن عباس ، وهو الصحيح في الباب ، والله أعلم. وروي عن ابن عباس - رواه عنه إسرائيل عن سماك عن عكرمة - قال: كان رجلا ذا لحية. وقال سفيان عن جابر عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أنه قال: كان من خاصة الملك. وقال عكرمة: لم يكن بصبي ، ولكن كان رجلا حكيما. وروى سفيان عن منصور عن مجاهد قال: كان رجلا. قال أبو جعفر النحاس: والأشبه بالمعنى - والله أعلم - أن يكون رجلا عاقلا حكيما شاوره الملك فجاء بهذه الدلالة ؛ ولو كان طفلا لكانت شهادته ليوسف صلى الله عليه وسلم تغني عن أن يأتي بدليل من العادة ؛ لأن كلام الطفل آية معجزة ، فكادت أوضح من الاستدلال بالعادة ؛ وليس هذا بمخالف للحديث"تكلم أربعة وهم صغار"منهم صاحب يوسف ، يكون المعنى: صغيرا ليس بشيخ ؛ وفي هذا دليل آخر وهو: أن ابن عباس رضي الله عنهما روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تواترت الرواية عنه أن صاحب يوسف ليس بصبي.

قلت: قد روي عن ابن عباس وأبي هريرة وابن جبير وهلال بن يساف والضحاك أنه كان صبيا في المهد ؛ إلا أنه لو كان صبيا تكلم لكان الدليل نفس كلامه ، دون أن يحتاج إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت