فهرس الكتاب

الصفحة 3513 من 7446

ويدل على هذا قوله"لهم"ولم يقل لهن ، فكأنه أخبر عن النسوة وأعوانهن فغلب المذكر ؛ قاله أبو علي. وقال السدي: كان سبب حبس يوسف أن امرأة العزيز شكت إليه أنه شهرها ونشر خبرها ؛ فالضمير على هذا في"لهم"للملك.

الثالثة: - قوله تعالى: {حَتَّى حِينٍ} أي إلى مدة غير معلومة ؛ قاله كثير من المفسرين. وقال ابن عباس: إلى انقطاع ما شاع في المدينة. وقال سعيد بن جبير: إلى ستة أشهر. وحكى الكيا أنه عنى ثلاثة عشر شهرا. عكرمة: تسع سنين. الكلبي: خمس سنين. مقاتل: سبع. وقد مضى في"البقرة"القول في الحين وما يرتبط به من الأحكام. وقال وهب: أقام في السجن اثنتي عشرة سنة. و"حتى"بمعنى إلى ؛ كقوله: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 5] . وجعل الله الحبس تطهيرا ليوسف صلى الله عليه وسلم من همه بالمرأة. وكأن العزيز - وإن عرف براءة يوسف - أطاع المرأة في سجن يوسف. قال ابن عباس: عثر يوسف ثلاث عثرات: حين هم بها فسجن ، وحين قال للفتى: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: 42] فلبث في السجن بضع سنين ، وحين قال لإخوته: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف: 70] فقالوا: {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} . [يوسف: 77] .

الرابعة: - أكره يوسف عليه السلام على الفاحشة بالسجن ، وأقام خمسة أعوام ، وما رضي بذلك لعظيم منزلته وشريف قدره ؛ ولو أكره رجل بالسجن على الزنى ما جاز له إجماعا. فإن أكره بالضرب فقد اختلف فيه العلماء ، والصحيح أنه إذا كان فادحا فإنه يسقط عنه إثم الزنى وحده. وقد قال بعض علمائنا: إنه لا يسقط عنه الحد ، وهو ضعيف ؛ فإن الله تعالى لا يجمع على عبده العذابين ، ولا يصرفه بين بلاءين ؛ فإنه من أعظم الحرج في الدين. {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} . [الحج: 78] . وسيأتي بيان هذا في"النحل"إن شاء الله. وصبر يوسف ، واستعاذ به من الكيد ، فاستجاب له على ما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت