فهرس الكتاب

الصفحة 3529 من 7446

والسنبلات اليابسات فسبع سنين مجدبات ؛ فذلك قوله: {تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} أي متوالية متتابعة ؛ وهو مصدر على غير المصدر ، لأن معنى"تزرعون"تدأبون كعادتكم في الزراعة سبع سنين. وقيل: هو حال ؛ أي دائبين. وقيل: صفة لسبع سنين ، أي دائبة. وحكى أبو حاتم عن يعقوب"دأبا"بتحريك الهمزة ، وكذا روى حفص عن عاصم ، وهما لغتان ، وفيه قولان ، قول أبي حاتم: إنه من دئب. قال النحاس: ولا يعرف أهل اللغة إلا دأب. والقول الآخر - إنه حرك لأن فيه حرفا من حروف الحلق ؛ قاله الفراء ، قال: وكذلك كل حرف فتح أول وسكن ثانية فتثقيله جائز إذا كان ثانيه همزة ، أو هاء ، أو عينا ، أو غينا ، أو حاء ، أو خاء ؛ وأصله العادة ؛ قال:

كدأبك من أم الحويرث قبلها

وقد مضى في"آل عمران"القول فيه. {فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ} قيل: لئلا يتسوس ، وليكون أبقى ؛ وهكذا الأمر في ديار مصر. {إِلاَّ قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ} أي استخرجوا ما تحتاجون إليه بقدر الحاجة ؛ وهذا القول منه أمر ، والأول خبر. ويحتمل أن يكون الأول أيضا أمرا ، وإن كان الأظهر منه الخبر ؛ فيكون معنى:"تزرعون"أي ازرعوا.

الثانية: -هذه الآية أصل في القول بالمصالح الشرعية التي هي حفظ الأديان والنفوس والعقول والأنساب والأموال ؛ فكل ما تضمن تحصيل شيء من هذه الأمور فهو مصلحة ، وكل ما يفوت شيئا منها فهو مفسدة ، ودفعه مصلحة ؛ ولا خلاف أن مقصود الشرائع إرشاد الناس إلى مصالحهم الدنيوية ؛ ليحصل لهم التمكن من معرفة الله تعالى وعبادته الموصلتين إلى السعادة الأخروية ، ومراعاة ذلك فضل من الله عز وجل ورحمة رحم بها عباده ، من غير وجوب عليه ، ولا استحقاق ؛ هذا مذهب كافة المحققين من أهل السنة أجمعين ؛ وبسطه في أصول الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت