فهرس الكتاب

الصفحة 3538 من 7446

في الماء ، إذ هبت ريح فذرت الأوراق من اليابسات السود على الخضر المثمرات ، فأشعلت فيهن النار فأحرقتهن ؛ فصرن سودا مغبرات ؛ فانتبهت مذعورا أيها الملك ؛ فقال الملك: والله ما شأن هذه الرؤيا وإن كان عجبا بأعجب مما سمعت منك! فما ترى في رؤياي أيها الصديق ؟ فقال يوسف: أرى أن تجمع الطعام ، وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة ؛ فإنك لو زرعت على حجر أو مدر لنبت ، وأظهر الله فيه النماء والبركة ، ثم ترفع الزرع في قصبه وسنبله تبني له المخازن العظام ؛ فيكون القصب والسنبل علفا للدواب ، وحبه للناس ، وتأمر الناس فيرفعون من طعامهم إلى أهرائك الخمس ؛ فيكفيك من الطعام الذي جمعته لأهل مصر ومن حولها ، ويأتيك الخلق من النواحي يمتارون منك ، ويجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك ؛ فقال الملك: ومن لي بتدبير هذه الأمور ؟ ولو جمعت أهل مصر جميعا ما أطاقوا ، ولم يكونوا فيه أمناء ؛ فقال يوسف عليه السلام عند ذلك: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ} [يوسف: 55] أي على خزائن أرضك ؛ وهي جمع خزانة ؛ ودخلت الألف واللام عوضا من الإضافة ، كقول النابغة:

لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم ... من الجود والأحلام غير كواذب

قوله تعالى: {أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} جزم لأنه جواب الأمر ؛ وهذا يدل على أن قوله: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} جرى في السجن. ويحتمل أنه جرى عند الملك ثم قال في مجلس آخر: {ائْتُونِي بِهِ} [يوسف: 50] تأكيدا"استخلصه لنفسي"أي اجعله خالصا لنفسي ، أفوض إليه أمر مملكتي ؛ فذهبوا فجاؤوا به ؛ ودل على هذا قوله: {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} أي كلم الملك يوسف ، وسأله عن الرؤيا فأجاب يوسف ؛"قال إنك اليوم لدينا مكين""قال"الملك: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} أي متمكن نافذ القول ،"أمين"لا تخاف غدرا.

الآية: 55 {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت