فهرس الكتاب

الصفحة 3540 من 7446

وكان يوسف يركب في كل أسبوع مرة في موكب زهاء مائة ألف من عظماء قومه ، فقيل لها: لو تعرضت له لعله يسعفك بشيء ؛ ثم قيل لها: لا تفعلي ، فربما ذكر بعض ما كان منك من المراودة والسجن فيسيء إليك ، فقالت: أنا أعلم بخلق حبيبي منكم ، ثم تركته حتى إذا ركب في موكبه ، قامت فنادت بأعلى صوتها: سبحان من جعل الملوك عبيدا بمعصيتهم ، وجعل العبيد ملوكا بطاعتهم ، فقال يوسف: ما هذه ؟ فأتوا بها ؛ فقالت: أنا التي كنت أخدمك على صدور قدمي ، وأرجل جمتك ، بيدي ، وتربيت في بيتي ، وأكرمت مثواك ، لكن فرط ما فرط من جهلي وعتوي فذقت وبال أمري ، فذهب مالي ، وتضعضع ركني ، وطال ذلي ، وعمي بصري ، وبعدما كنت مغبوطة أهل مصر صرت مرحومتهم ، أتكفف الناس ، فمنهم من يرحمني ، ومنهم من لا يرحمني ، وهذا جزاء المفسدين ؛ فبكى يوسف بكاء شديدا ، ثم قال لها: هل بقيت تجدين مما كان في نفسك من حبك لي شيئا ؟ فقالت: والله لنظرة إلى وجهك أحب إلي من الدنيا بحذافيرها ، لكن ناولني صدر سوطك ، فناولها فوضعته على صدرها ، فوجد للسوط في يده اضطرابا وارتعاشا من خفقان قلبها ، فبكى ثم مضى إلى منزله فأرسل إليها رسولا: إن كنت أيما تزوجناك ، وإن كنت ذات بعل أغنيناك ، فقالت للرسول: أعوذ بالله أن يستهزئ بي الملك! لم يردني أيام شبابي وغناي ومالي وعزي أفيريدني اليوم وأنا عجوز عمياء فقيرة ؟ ! فأعلمه الرسول بمقالتها ، فلما ركب في الأسبوع الثاني تعرضت له ، فقال لها: ألم يبلغك الرسول ؟ فقالت: قد أخبرتك أن نظرة واحدة إلى وجهك أحب إلي من الدنيا وما فيها ؛ فأمر بها فأصلح من شأنها وهيئت ، ثم زفت إليه ، فقام يوسف يصلي ويدعو الله ، وقامت وراءه ، فسأل الله تعالى أن يعيد إليها شبابها وجمالها وبصرها ، فرد الله عليها شبابها وجمالها وبصرها حتى عادت أحسن ما كانت يوم راودته ، إكراما ليوسف عليه السلام لما عف عن محارم الله ، فأصابها فإذا هي عذراء ، فسألها ؛ فقالت: يا نبي الله إن زوجي كان عنينا لا يأتي النساء ، وكنت أنت من الحسن والجمال بما لا يوصف ؛ قال: فعاشا في خفض عيش ، في كل يوم يجدد الله لهما خيرا ، وولدت له ولدين ؛ إفراثيم ومنشا. وفيما روي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت