فهرس الكتاب

الصفحة 3558 من 7446

حتى إذا رفع اللواء رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما

الثانية: -إن قيل: كيف ضمن حمل البعير وهو مجهول ، وضمان المجهول لا يصح ؟ قيل له: حمل البعير كان معينا معلوما عندهم كالوسق ؛ فصح ضمانه ، غير أنه كان بدل مال للسارق ، ولا يحل للسارق ذلك ، فلعله كان يصح في شرعهم أو كان هذا جعالة ، وبذل مال لمن كان يفتش ويطلب.

الثالثة: - قال بعض العلماء: في هذه الآية دليلان: أحدهما: جواز الجُعْل وقد أجيز للضرورة ؛ فإنه يجوز فيه من الجهالة ما لا يجوز. في غيره ؛ فإذا قال الرجل: من فعل كذا فله كذا صح. وشأن الجعل أن يكون أحد الطرفين معلوما والآخر مجهولا للضرورة إليه ؛ بخلاف الإجارة ؛ فإنه يتقدر فيها العوض والمعوض من الجهتين ؛ وهو من العقود الجائزة التي يجوز لأحدهما فسخه ؛ إلا أن المجعول له يجوز أن يفسخه قبل الشروع وبعده ، إذا رضي بإسقاط حقه ، وليس للجاعل أن يفسخه إذا شرع المجعول له في العمل. ولا يشترط في عقد الجعل حضور المتعاقدين ، كسائر العقود ؛ لقوله: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} وبهذا كله قال الشافعي.

الرابعة: - متى قال الإنسان ، من جاء بعبدي الآبق فله دينار لزمه ما جعله فيه إذا جاء به ؛ فلو جاء به من غير ضمان لزمه إذا جاء به على طلب الأجرة ؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من جاء بآبق فله أربعون درهما"ولم يفصل بين من جاء به من عقد ضمان أو غير عقد. قال ابن خويز منداد ولهذا قال أصحابنا: إن كان ممن يفعل بالإنسان ما يجب عليه أن يفعله بنفسه من مصالحه لزمه ذلك ، وكان له أجر مثله إن كان ممن يفعل ذلك بالأجر.

قلت: وخالفنا في هذا كله الشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت