فهرس الكتاب

الصفحة 3672 من 7446

أبا لا يعرفون. وكان ابن مسعود يقول حين يقرأ: {لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ} . كذب النسابون. {جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} أي بالحجج والدلالات. {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} أي جعل أولئك القوم أيدي أنفسهم في أفواههم ليعضوها غيظا مما جاء به الرسل ؛ إذ كان فيه تسفيه أحلامهم ، وشتم أصنامهم ؛ قاله بن مسعود ، ومثله قاله عبدالرحمن بن زيد ؛ وقرأ: {عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} [آل عمران: 119] . وقال ابن عباس: لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم. وقال أبو صالح: كانوا إذا قال لهم نبيهم أنا رسول الله إليكم أشاروا بأصابعهم إلى أفواههم: أن اسكت ، تكذيبا له ، وردا لقوله ؛ وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى. والضميران للكفار ؛ والقول الأول أصحها إسنادا ؛ قال أبو عبيد: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبدالله في قوله تعالى: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} قال: عضوا عليها غيظا ؛ وقال الشاعر:

لو أن سلمى أبصرت تخددي ... ودقة في عظم ساقي ويدي

وبعد أهلي وجفاء عودي ... عضت من الوجد بأطراف اليد

وقد مضى هذا المعنى في"آل عمران"مجودا ، والحمد لله. وقال مجاهد وقتادة: ردوا على الرسل قولهم وكذبوهم بأفواههم ؛ فالضمير الأول للرسل ، والثاني للكفار. وقال الحسن وغيره: جعلوا أيديهم في أفواه الرسل ردا لقولهم ؛ فالضمير الأول على هذا للكفار ، والثاني للرسل. وقيل معناه: أومأوا للرسل أن يسكتوا. وقال مقاتل: أخذوا أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم ويقطعوا كلامهم. وقيل: رد الرسل أيدي القوم في أفواههم. وقيل: إن الأيدي هنا النعم ؛ أي ردوا نعم الرسل بأفواههم ، أي بالنطق والتكذيب ، ومجيء الرسل بالشرائع نعم ؛ والمعنى: كذبوا بأفواههم ما جاءت به الرسل. و"في"بمعنى الباء ؛ يقال: جلست في البيت وبالبيت ؛ وحروف الصفات يقام بعضها مقام بعض. وقال أبو عبيدة: هو ضرب مثل ؛ أي لم يؤمنوا ولم يجيبوا ؛ والعرب تقول للرجل إذا أمسك عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت