فهرس الكتاب

الصفحة 3684 من 7446

دعوتكم فاستجبتم لي ؛ وهذا على أنه خطب العاصي المؤمن والكافر الجاحد ؛ وفيه نظر ؛ لقوله: {لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ} فإنه يدل على أنه خطب الكفار دون العاصين الموحدين ؛ والله أعلم. {فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} إذا جئتموني من غير حجة. {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ} أي بمغيثكم. {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} أي بمغيثي. والصارخ والمستصرخ هو الذي يطلب النصرة والمعاونة ، والمصرخ هو المغيث. قال سلامة بن جندل.

كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... وكان الصراخ له قرع الظنابيب

وقال أمية بن أبي الصلت:

ولا تجزعوا إني لكم غير مصرخ ... وليس لكم عندي غناء ولا نصر

يقال: صرخ فلان أي استغاث يصرخ صرخا وصراخا وصرخة. واصطرخ بمعنى صرخ. والتصرخ تكلف الصراخ. والمصرخ المغيث ، والمستصرخ المستغيث ؛ تقول منه: استصرخني فأصرخته. والصريخ صوت المستصرخ. والصريخ أيضا الصارخ ، وهو المغيث والمستغيث ، وهو من الأضداد ؛ قاله الجوهري. وقراءة العامة"بمصرخي"بفتح الياء. وقرأ الأعمش وحمزة"بمصرخي"بكسر الياء. والأصل فيها بمصرخيين فذهبت النون للإضافة ، وأدغمت ياء الجماعة في ياء الإضافة ، فمن نصب فلأجل التضعيف ، ولأن ياء الإضافة إذا سكن ما قبلها تعين فيها الفتح مثل: هواي وعصاي ، فإن تحرك ما قبلها جاز الفتح والإسكان ، مثل: غلامي وغلامتي ، ومن كسر فلالتقاء الساكنين حركت إلى الكسر ، لأن الياء أخت الكسرة. وقال الفراء: قراءة حمزة وهم منه ، وقل من سلم منهم عن خطأ. وقال الزجاج: هذه قراءة رديئة ولا وجه لها إلا وجه ضعيف. وقال قطرب: هذه لغة بني يربوع يزيدون على ياء الإضافة ياء. القشيري: والذي يغني عن هذا أن ما يثبت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يقال فيه هو خطأ أو قبيح أو رديء ، بل هو في القرآن فصيح ، وفيه ما هو أفصح منه ، فلعل هؤلاء أرادوا أن غير هذا الذي قرأ به حمزة أفصح. إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت