فهرس الكتاب

الصفحة 3687 من 7446

فيه الحارث بن أسامة زيادة تساوي رحلة ؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وهى النخلة لا تسقط لها أنملة وكذلك المؤمن لا تسقط له دعوة". فبين معنى الحديث والمماثلة

قلت: وذكر الغزنوي عنه عليه السلام:"مثل المؤمن كالنخلة إن صاحبته نفعك وإن جالسته نفعك وإن شاورته نفعك كالنخلة كل شيء منها ينتفع به". وقال:"كلوا من عمتكم"يعني النخلة خلقت من فضلة طينة آدم عليه السلام ، وكذلك أنها برأسها تبقي ، وبقلبها تحيا ، وثمرها بامتزاج الذكر والأنثى. وقد قيل: إنها لما كانت أشبه الأشجار بالإنسان شبهت به ؛ وذلك أن كل شجرة إذا قطع رأسها تشعبت الغصون من جوانب ، والنخلة إذا قطع رأسها يبست وذهبت أصلا ؛ ولأنها تشبه الإنسان وسائر الحيوان في الالتقاح لأنها لا تحمل حتى تلقح قال النبي صلى الله عليه وسلم:"خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة". والإبار اللقاح وسيأتي في سورة"الحجر"بيانه. ولأنها من فضلة طينة آدم. ويقال: إن الله عز وجل لما صور آدم من الطين فضلت قطعة طين فصورها بيده وغرسها في جنة عدن. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أكرموا عمتكم"قالوا: ومن عمتنا يا رسول الله ؟ قال:"النخلة". {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} قال الربيع:"كل حين"غدوة وعشية كذلك يصعد عمل المؤمن أول النهار وآخره ؛ وقاله ابن عباس. وعنه {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} قال: هو شجرة جوزة الهند لا تتعطل من ثمرة ، تحمل في كل شهر ، شبه عمل المؤمن لله عز وجل في كل وقت: لنخلة التي تؤتي أكلها في أوقات مختلفة. وقال الضحاك: كل ساعة من ليل أو نهار شتاء وصيفا يوكل في جميع الأوقات ، وكذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها. وقال النحاس: وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة ، لأن الحين عند جميع أهل اللغة إلا من شذ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره ، وأنشد الأصمعي بيت النابغة:

تناذرها الراقون من سوء سمها ...

تطلقه حينا وحينا تراجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت