فهرس الكتاب

الصفحة 3700 من 7446

آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض قال: يا رب هذه أحب إليك أن تعبد فيها ؟ قال: بل مكة. والمشهور عنه وعن أهل المدينة تفضيل المدينة ، واختلف أهل البصرة والبغداديون في ذلك ؛ فطائفة تقول مكة ، وطائفة تقول المدينة.

قوله تعالى: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} الأفئدة جمع فؤاد وهي القلوب ، وقد يعبر عن القلب بالفؤاد كما قال الشاعر:

وإن فؤادا قادني بصبابة ... إليك على طول المدى لصبور

وقيل: جمع وفد ، والأصل أوفدة ، فقدمت الفاء وقلبت الواو ياء كما هي ، فكأنه قال: واجعل وفودا من الناس تهوي إليهم ؛ أي تنزع ؛ يقال: هوي نحوه إذا مال ، وهوت الناقة تهوي هويا فهي هاوية إذا عدت عدوا شديدا كأنها في هواء بئر ، وقوله:"تهوي إليهم"مأخوذ منه. قال ابن عباس ومجاهد: لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند واليهود والنصارى والمجوس ، ولكن قال:"من الناس"فهم المسلمون ؛ فقوله:"تهوي إليهم"أي تحن إليهم ، وتحن إلى زيارة البيت. وقرأ مجاهد"تهوَى إليهم"أي تهواهم وتجلهم. {وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} فاستجاب الله دعاءه ، وأنبت لهم بالطائف سائر الأشجار ، وبما يجلب إليهم من الأمصار. وفي صحيح البخاري عن ابن عباس الحديث الطويل وقد ذكرنا بعضه:"فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا ، ثم سألهم عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشر ، نحن في ضيق وشدة ؛ فشكت إليه ، قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل كأنه أنس شيئا فقال: هل جاءكم من أحد! قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألني عنك فأخبرته ، وسألني كيف عيشتنا فأخبرته أنا في جهد وشدة ، قال فهل أوصاك بشيء: قالت: أمرني أن أقرأ عليك السلام ، ويقول: غير عتبة بابك ؛ قال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك ألحقي بأهلك ؛ فطلقها وتزوج منهم أخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده ، ودخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا.قال:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت