فهرس الكتاب

الصفحة 3708 من 7446

مراتبها منها ؛ قال: فسمعت عليا رضي الله عنه يقرأ"وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ"بفتح اللام الأولى من"لتزول"وضم الثانية. وقد ذكر الثعلبي هذا الخبر بمعناه ، وأن الجبار هو النمرود الذي حاج إبراهيم في ربه ، وقال عكرمة: كان معه في التابوت غلام أمرد ، وقد حمل القوس والنبل فرمى بهما فعاد إليه ملطخا بالدماء وقال: كفيت نفسك إله السماء. قال عكرمة: تلطخ بدم سمكة من السماء ، فذفت نفسها إليه من بحر في الهواء معلق. وقيل: طائر من الطير أصابه السهم ثم أمر نمرود صاحبه أن يضرب العصا وأن ينكس اللحم ، فهبطت النسور بالتابوت ، فسمعت الجبال حفيف التابوت والنسور ففزعت ، وظنت أنه قد حدث بها حدث من السماء ، وأن الساعة قد قامت ، فذلك قوله: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} . قال القشيري: وهذا جائز بتقدير خلق الحياة في الجبال. وذكر الماوردي عن ابن عباس: أن النمرود بن كنعان بنى الصرح في قرية الرس من سواد الكوفة ، وجعل طول خمسة آلاف ذراع وخمسين ذراعا ، وعرضه ثلاثة آلاف ذراع وخمسة وعشرين ذراعا ، وصعد منه مع النسور ، فلما علم أنه لا سبيل له إلى السماء اتخذه حصنا ، وجمع فيه أهله وولده ليتحصن فيه. فأتى الله بنيانه من القواعد ، فتداعي الصرح عليهم فهلكوا جميعا ، فهذا معنى {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ} وفي الجبال التي عني زوالها بمكرهم وجهان: أحدهما: جبال الأرض. الثاني: الإسلام والقرآن ، لأنه لثبوته ورسوخه كالجبال. وقال القشيري: {وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ} أي هو عالم بذلك فيجازيهم أو عند الله جزاء مكرهم فحذف المضاف. {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} بكسر اللام ؛ أي ما كان مكرهم مكرا يكون له أثر وخطر عند الله تعالى ، فالجبال مثل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل:"وإن كان مكرهم"في تقديرهم"لتزول منه الجبال"وتؤثر في إبطال الإسلام. وقرئ"لتزول منه الجبال"بفتح اللام الأولى وضم الثانية ؛ أي كان مكرا عظيما تزول منه الجبال ، ولكن الله حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت