"يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصه النقي ليس فيها علم لأحد". وقال جابر: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قول الله عز وجل: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} قال: تبدل خبرة يأكل منها الخلق يوم القيامة ، ثم قرأ: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} [الأنبياء: 8] . وقال ابن مسعود: إنه تبدل بأرض غيرها بيضاء كالفضة لم يعمل عليها خطيئة. وقال ابن عباس: بأرض من فضة بيضاء. وقال علي رضي الله عنه: تبدل الأرض يومئذ من فضة والسماء من ذهب وهذا تبديل للعين ، وحسبك. {وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} أي من قبورهم ، وقد تقدم.
قوله تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ} وهم المشركون. {يَوْمَئِذٍ} أي يوم القيامة. {مُقَرَّنِينَ} أي مشدودين {فِي الأَصْفَادِ} وهي الأغلال والقيود ، وأحدها صفد وصفد. ويقال: صفدته صفدا أي قيدته والاسم الصفد ، فإذا أردت التكثير قلت: صفدته تصفيدا ؛ قال عمرو بن كلثوم:
فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا
أي مقيدينا. وقال حسان:
من كل مأسور يشد صفاده ... صقر إذا لاقى الكريهة حام
أي غله ، وأصفدته إصفادا أعطيته. وقيل: صفدته وأصفدته جاريان في القيد والإعطاء جميعا ؛ قال النابغة:
فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد
فالصفد العطاء ؛ لأنه يقيد ويعبد ، قال أبو الطيب:
وقيدت نفسي في ذراك محبة ...
ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا