فهرس الكتاب

الصفحة 3729 من 7446

فكأنه معد عنده ؛ قاله القشيري. وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه قال: في العرش مثال كل شيء خلقه الله في البر والبحر. وهو تأويل قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} . والإنزال بمعنى الإنشاء والإيجاد ؛ كقوله: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} وقوله: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} [الحديد: 25] . وقيل: الإنزال بمعنى الإعطاء ، وسماه إنزالا لأن أحكام الله إنما تنزل من السماء.

3 -الآية: 22 {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}

فيه خمس مسائل: -

الأولى: - قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ} قراءة العامة"الرياح"بالجمع. وقرأ حمزة بالتوحيد ؛ لأن معنى الريح الجمع أيضا وإن كان لفظها لفظ الواحد. كما يقال: جاءت الريح من كل جانب. كما يقال: أرض سباسب وثوب أخلاق. وكذلك تفعل العرب في كل شيء اتسع. وأما وجه قراءة العامة فلأن الله تعالى نعتها بـ {لَوَاقِحَ} وهي جمع. ومعنى لواقح حوامل ؛ لأنها تحمل الماء والتراب والسحاب والخير والنفع. قال الأزهري: وجعل الريح لاقحا لأنها تحمل السحاب ؛ أي تقله وتصرفه ثم تمريه فتستدره ، أي تنزله ؛ قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا} [الأعراف: 57] أي حملت. وناقة لاقح ونوق لواقح إذا حملت الأجنة في بطونها. وقيل: لواقح بمعنى ملقحة وهو الأصل ، ولكنها لا تلقح إلا وهي في نفسها لاقح ، كأن الرياح لقحت بخير. وقيل: ذوات لقح ، وكل ذلك صحيح ؛ أي منها ما يلقح الشجر ؛ كقولهم: عيشة راضية ؛ أي فيها رضا ، وليل نائم ؛ أي فيه نوم. ومنها ما تأتي بالسحاب. يقال: لقحت الناقة"بالكسر"لقحا ولقاحا"بالفتح"فهي لاقح. وألقحها الفحل أي ألقى إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت