فهرس الكتاب

الصفحة 3808 من 7446

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} قراءة العامة"تدعون"بالتاء لأن ما قبله خطاب. روى أبو بكر عن عاصم وهبيرة عن حفص"يدعون"بالياء ، وهي قراءة يعقوب. فأما قوله: {مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} فكلهم بالتاء على الخطاب ؛ إلا ما روى هبيرة عن حفص عن عاصم أنه قرأ بالياء. {لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا} أي لا يقدرون على خلق شيء {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} . {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ} أي هم أموات ، يعني الأصنام ، لا أرواح فيها ولا تسمع ولا تبصر ، أي هي جمادات فكيف تعبدونها وأنتم أفضل منها بالحياة. {وَمَا يَشْعُرُونَ} يعني الأصنام. {أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} وقرأ السلمي ،"إيان"بكسر الهمزة ، وهما لغتان ، موضعه نصب بـ"يبعثون"وهي في معنى الاستفهام. والمعنى: لا يدرون متى يبعثون. وعبر عنها كما عبر عن الآدميين ؛ لأنهم زعموا أنها تعقل عنهم وتعلم وتشفع لهم عند الله تعالى ، فجرى خطابهم على ذلك. وقد قيل: إن الله يبعث الأصنام يوم القيامة ولها أرواح فتتبرأ من عبادتهم ، وهي في الدنيا جماد لا تعلم متى تبعث. قال ابن عباس ؛ تبعث الأصنام وتركب فيها الأرواح ومعها شياطينها فيتبرؤون من عبدتها ، ثم يؤمر بالشياطين والمشركين إلى النار. وقيل: إن الأصنام تطرح في النار مع عبادتها يوم القيامة ؛ دليله {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] . وقيل: تم الكلام عند قوله: {لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} ثم ابتدأ فوصف المشركين بأنهم أموات ، وهذا الموت موت كفر. {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي وما يدري الكفار متى يبعثون ، أي وقت البعث ؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث حتى يستعدوا للقاء الله وقيل: أي وما يدريهم متى الساعة ، ولعلها تكون قريبا.

الآية: 22 {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ}

الآية: 23 {لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت