فهرس الكتاب

الصفحة 3916 من 7446

ووقع في مسند ابن إسحاق أن هذا الحديث إنما ورد في رجل زنى بامرأة آخر ، ثم تمكن الآخر من زوجة الثاني بأن تركها عنده وسافر ؛ فاستشار ذلك الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمر فقال له:"أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك". وعلى هذا يتقوى قول مالك في أمر المال ؛ لأن الخيانة لاحقة في ذلك ، وهي رذيلة لا انفكاك عنها ، فينبغي أن يتجنبها لنفسه ؛ فإن تمكن من الانتصاف من مال لم يأتمنه عليه فيشبه أن ذلك جائز وكأن الله حكم له ؛ كما لو تمكن الأخذ بالحكم من الحاكم. وقد قيل: إن هذه الآية منسوخة ، نسختها {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ}

الثالثة: في هذه الآية دليل على جواز التماثل في القصاص ؛ فمن قتل بحديدة قتل بها. ومن قتل بحجر قتل به ، ولا يتعدى قدر الواجب ، وقد تقدم هذا في البقرة مستوفى. والحمد لله.

الرابعة: سمى الله تعالى الإذايات في هذه الآية عقوبة ، والعقوبة حقيقة إنما هي الثانية ، وإنما فعل ذلك ليستوي اللفظان وتتناسب ديباجة القول ، هذا بعكس قوله: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [آل عمران: 54] وقوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 15] فإن الثاني هنا هو المجاز والأول هو الحقيقة ؛ قاله ابن عطية.

الآية: 127 {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ}

الآية: 128 {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}

فيه مسألة واحدة: قال ابن زيد: هي منسوخة بالقتال. وجمهور الناس على أنها محكمة. أي اصبر بالعفو عن المعاقبة بمثل ما عاقبوا في المثلة. {وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي على قتلى أحد فإنهم صاروا إلى رحمة الله. {وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ} ضيق جمع ضيقة ؛ قال الشاعر:

كشف الضيقة عنا وفسح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت