فهرس الكتاب
"صفحة رقم 287"
)فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ( أي من طين وهذا استفهام إنكار وقد تقدم القول في خلق آدم في البقرة والأنعام مستوفى ) قال أرأيتك ( أي قال إبليس والكاف توكيد للمخاطبة ) هذا الذي كرمت علي ( أي فضلته علي ورأى جوهر النار خيرا من جوهر الطين ولم يعلم أن الجواهر متماثلة وقد تقدم هذا في الأعراف وهذا نصب بأرأيت الذي نعته والإكرام: اسم جامع لكل ما يحمد وفي الكلام حذف تقديره: أخبرني عن هذا الذي فضلته علي لم فضلته وقد خلقتني من نار وخلقته من طين فحذف لعلم السامع وقيل: لا حاجة إلى تقدير الحذف أي أترى هذا الذي كرمته علي لأفعلن به كذا وكذا ومعنى ) لأحتنكن ( في قول بن عباس: لأستولين عليهم وقاله الفراء مجاهد: لأحتوينهم بن زيد: لأضلنهم والمعنى متقارب أي لأستأصلن ذريته بالإغواء والإضلال ولأجتاحنهم وروي عن العرب: إحتنك الجراد الزرع إذا ذهب به كله وقيل: معناه لأسوقنهم حيث شئت وأقودنهم حيث أردت من قولهم: حنكت الفرس أحنكه وأحنكه حنكا إذا جعلت في فيه الرسن وكذلك احتنكه والقول الأول قريب من هذا لأنه إنما يأتي على الزرع بالحنك وقال الشاعر: أشكو إليك سنة قد أجحفت جهدا إلى جهد بنا وأضعفت واحتنكت أموالنا واجتلفت ) إلا قليلا( يعني المعصومين وهم الذين ذكرهم الله في قوله: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وإنما قال إبليس ذلك ظنا كما قال الله تعالى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه سبأ أو علم من طبع البشر تركب الشهوة فيهم أو بنى على قول الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها وقال الحسن: ظن ذلك لأنه وسوس إلى آدم عليه السلام فلم يجد له عزما
الإسراء: )63( قال اذهب فمن . . . . .
)الاسراء 63 (