فهرس الكتاب

الصفحة 4082 من 7446

الآية: 16 {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا}

قوله تعالى: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ} قيل: هو من قول الله لهم. أي وإذ اعتزلتموهم فاؤوا إلى الكهف. وقيل: هو من قول رئيسهم يمليخا ؛ فيما ذكر ابن عطية. وقال الغزنوي: رئيسهم مكسلمينا ، قال لهم ذلك ؛ أي إذ اعتزلتموهم واعتزلتم ما يعبدون. ثم استثنى وقال {إِلاَّ اللَّهَ} أي إنكم لم تتركوا عبادته ؛ فهو استثناء منقطع. قال ابن عطية: وهذا على تقدير إن الذين فر أهل الكهف منهم لا يعرفون الله ، ولا علم لهم به ؛ وإنما يعتقدون الأصنام في ألوهيتهم فقط. وإن فرضنا أنهم يعرفون الله كما كانت العرب تفعل لكنهم يشركون أصنامهم معه في العبادة فالاستثناء متصل ؛ لأن الاعتزال وقع في كل ما يعبد الكفار إلا في جهة الله. وفي مصحف عبدالله بن مسعود {وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} . قال قتادة هذا تفسيرها.

قلت: ويدل على هذا ما ذكره أبو نعيم الحافظ عن عطاء الخراساني في قوله تعالى: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ} قال: كان فتية من قوم يعبدون الله ويعبدون معه آلهة فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله.

ابن عطية: فعلى ما قال قتادة تكون"إلا"بمنزلة غير ، و"ما"من قوله { وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ} في موضع نصب ، عطفا على الضمير في قول {اعْتَزَلْتُمُوهُمْ} . ومضمن هذه الآية أن بعضهم قال لبعض: إذا فارقنا الكفار وانفردنا بالله تعالى فلنجعل الكهف مأوى ونتكل على الله ؛ فإنه سيبسط لنا رحمته ، وينشرها علينا ، ويهيئ لنا من أمرنا مرفقا. وهذا كله دعاء بحسب الدنيا ، وعلى ثقة كانوا من الله في أمر آخرتهم. وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه: كان أصحاب الكهف صياقلة ، واسم الكهف حيوم. {مِرْفَقًا} قرئ بكسر الميم وفتحها ، وهو ما يرتفق به وكذلك مرفق الإنسان ومرفقه ؛ ومنهم من يجعل"المرفق"بفتح الميم الموضع كالمسجد وهما لغتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت