فهرس الكتاب

الصفحة 4098 من 7446

إن قوما قالوا العدد ينتهي عند العرب إلى سبعة ، فإذا احتيج إلى الزيادة عليها استؤنف خبر آخر بإدخال الواو ، كقوله {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ} - ثم قال - {النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ} [التوبة: 112] . يدل عليه أنه لما ذكر أبواب جهنم {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 71] بلا واو ، ولما ذكر الجنة قال: {وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] بالواو. وقال: {خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ} [التحريم: 5] ثم قال: {وَأَبْكَارًا} [التحريم: 5] فالسبعة نهاية العدد عندهم كالعشرة الآن عندنا. قال القشيري أبو نصر: ومثل هذا الكلام تحكم ، ومن أين السبعة نهاية عندهم ثم هو منقوض بقوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر: 23] ولم يذكر الاسم الثامن بالواو. وقال قوم ممن صار إلى أن عددهم سبعة: إنما ذكر الواو في قوله: {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ} لينبه على أن هذا العدد هو الحق ، وأنه مباين للأعداد الأخر التي قال فيها أهل الكتاب ؛ ولهذا قال تعالى في الجملتين المتقدمتين {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} ولم يذكره في الجملة الثالثة ولم يقدح فيها بشيء ؛ فكأنه قال لنبيه هم سبعة وثامنهم كلبهم. والرجم: القول بالظن ؛ يقال لكل ما يخرص: رجم فيه ومرجوم ومرجم ؛ كما قال:

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجم

قلت: قد ذكر الماوردي والغزنوي: وقال ابن جريج ومحمد بن إسحاق كانوا ثمانية ، وجعلا قوله تعالى {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ} أي صاحب كلبهم. وهذا مما يقوي طريق النحويين في الواو ، وأنها كما قالوا. وقال القشري: لم يذكر الواو في قوله: رابعهم سادسهم ، ولو كان بالعكس لكان جائزا ، فطلب الحكمة والعلة في مثل هذه الواو تكلف بعيد ، وهو كقوله في موضع آخر {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} [الحجر: 4] . وفي موضع آخر: {إِلاَّ لَهَا مُنْذِرُونَ ذِكْرَى} [الشعراء: 208] .

قوله تعالى: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} أمر الله تعالى نبيه عليه السلام في هذه الآية أن يرد علم عدتهم إليه عز وجل. ثم أخبر أن عالم ذلك من البشر قليل. والمراد به قوم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت