فهرس الكتاب

الصفحة 4100 من 7446

قوله تعالى: - {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ، إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} فيه مسألتان: -

الأولى: -قال العلماء عاتب الله تعالى نبيه عليه السلام على قوله للكفار حين سألوه عن الروح والفتية وذي القرنين: غدا أخبركم بجواب أسئلتكم ؛ ولم يستثن في ذلك. فاحتبس الوحي عنه خمسة عشر يوما حتى شق ذلك عليه وأرجف الكفار به ، فنزلت عليه هذه السورة مفرجة. وأمر في هذه الآية ألا يقول في أمر من الأمور إني أفعل غدا كذا وكذا ، إلا أن يعلق ذلك بمشيئة الله عز وجل حتى لا يكون محققا لحكم الخبر ؛ فإنه إذا قال: لأفعلن ذلك ولم يفعل كان كاذبا ، وإذا قال لأفعلن ذلك إن شاء الله خرج عن أن بكون محققا للمخبر عنه. واللام في قوله"لشيء"بمنزلة في ، أو كأنه قال لأجل شيء.

الثانية: - قال ابن عطية: وتكلم الناس في هذه الآية في الاستثناء في اليمين ، والآية ليست في الأيمان وإنما هي في سنة الاستثناء في غير اليمين. وقوله: {إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} في الكلام حذف يقتضيه الظاهر ويحسنه الإيجاز ؛ تقديره: إلا أن تقول إلا أن يشاء الله ؛ أو إلا أن تقول إن شاء الله. فالمعنى: إلا أن يذكر مشيئة الله ؛ فليس {إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} من القول الذي نهي عنه.

قلت: ما اختاره ابن عطية وارتضاه هو قول الكسائي والفراء والأخفش. وقال البصريون: المعنى إلا بمشيئة الله. فإذا قال الإنسان أنا أفعل هذا إن شاء الله فمعناه بمشيئة الله. قال ابن عطية: وقالت فرقة {إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} استثناء من قوله: {وَلا تَقُولَنَّ} . قال: وهذا قول حكاه الطبري ورد عليه ، وهو من الفساد بحيث كان الواجب ألا يحكى. وقد تقدم القول في الاستثناء في اليمين وحكمه في"المائدة".

قوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} وفيه مسألة واحدة ، وهي الأمر بالذكر بعد النسيان - واختلف في الذكر المأمور به ؛ فقيل: هو قوله: {وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} قال محمد الكوفي المفسر: إنها بألفاظها مما أمر أن يقولها كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت