فهرس الكتاب

الصفحة 4103 من 7446

قوله تعالى: {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} أي ما أبصره وأسمعه. قال قتادة: لا أحد أبصر من الله ولا اسمع. وهذه عبارات عن الإدراك. ويحتمل أن يكون المعنى"أبصر به"أي بوحيه وإرشاده هداك وحججك والحق من الأمور ، واسمع به العالم ؛ فيكونان أمرين لا على وجه التعجب. وقيل. المعنى أبصرهم وأسمعهم ما قال الله فيهم.

قوله تعالى: {مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ} أي لم يكن لأصحاب الكهف ولي يتولى حفظهم دون الله. ويحتمل أن يعود الضمير في"لهم"على معاصري محمد صلى الله عليه وسلم من الكفار. والمعنى: ما لهؤلاء المختلفين في مدة لبثهم ولي دون الله يتولى تدبير أمرهم ؛ فكيف يكونون اعلم منه ، أو كيف يتعلمون من غير إعلامه إياهم.

قوله تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} قرئ بالياء ورفع الكاف ، على معنى الخبر عن الله تعالى. وقرأ ابن عامر والحسن وأبو رجاء وقتادة والجحدري"ولا تشرك"بالتاء من فوق وإسكان الكاف على جهة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكون قوله"ولا يشرك"عطفا على قوله:"أبصر به واسمع". وقرأ مجاهد"يشرك"بالياء من تحت والجزم. قال يعقوب: لا أعرف وجهه.

مسألة: اختلف في أصحاب الكهف هل ماتوا وفنوا ، أو هم نيام وأجسادهم محفوظة ؛ فروي عن ابن عباس أنه مر بالشام في بعض غزواته مع ناس على موضع الكهف وجبله ، فمشى الناس معه إليه فوجدوا عظاما فقالوا: هذه عظام أهل الكهف. فقال لهم ابن عباس: أولئك قوم فنوا وعدموا منذ مدة طويلة ؛ فسمعه راهب فقال: ما كنت أحسب أن أحدا من العرب يعرف هذا ؛ فقيل له: هذا ابن عم نبينا صلى الله عليه وسلم. وروت فرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليحجن عيسى بن مريم ومعه أصحاب الكهف فإنهم لم يحجوا بعد". ذكره ابن عطية.

قلت: ومكتوب في التوراة والإنجيل أن عيسى بن مريم عبدالله ورسوله ، وأنه يمر بالروحاء حاجا أو معتمرا أو يجمع الله له ذلك فيجعل الله حواريه أصحاب الكهف والرقيم ، فيمرون حجاجا فإنهم لم يحجوا ولم يموتوا. وقد ذكرنا هذا الخبر بكماله في كتاب"التذكرة". فعلى هذا هم نيام ولم يموتوا إلى يوم القيامة ، بل يموتون قبيل الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت