فهرس الكتاب

الصفحة 4116 من 7446

الدنيا بعد ما يكون مصيره إلى هذا ؛ وأراه منازل الكافر في جهنم فقال: وعزتك لا ينفعه ما أصابه من الدنيا بعد أن يكون مصيره إلى هذا. ثم إن الله تعالى توفى المؤمن وأهلك الكافر بعذاب من عنده ، فلما استقر المؤمن في الجنة ورأى ما أعد الله له أقبل هو وأصحابه يتساءلون ، فقال: {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} [الصافات: 51] الآية ؛ فنادى مناد: يا أهل الجنة هل أنتم مطلعون فاطلع إلى جهنم فرآه في سواء الجحيم ؛ فنزلت {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا} .

بين الله تعالى حال الأخوين في الدنيا في هذه السورة ، وبين حالهما في الآخرة في سورة"الصافات"في قول: {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} - إلى قوله - {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 51] . قال ابن عطية: وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلاد أن بحيرة تنيس كانت هاتين الجنتين ، وكانتا لأخوين فباع أحدهما نصيبه من الآخر فأنفق في طاعة الله حتى عيره الآخر ، وجرت بينهما المحاورة فغرقها الله تعالى في ليلة ، وإياها عني بهذه الآية. وقد قيل: إن هذا مثل ضربه الله تعالى لهذه الأمة ، وليس بخبر عن حال متقدمة ، لتزهد في الدنيا وترغب في الآخرة ، وجعله زجرا وإنذارا ؛ ذكره الماوردي. وسياق الآية يدل على خلاف هذا ، والله اعلم.

قوله تعالى: {وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} أي أطفناهما من جوانبهما بنخل. والحفاف الجانب ، وجمعه أحفة ؛ ويقال: حف القوم بفلان يحفون حفا ، أي طافوا به ؛ ومنه { حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر: 75] . {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} أي جعلنا حول الأعناب النخل ، ووسط الأعناب الزرع.

قوله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ} أي كل واحدة من الجنتين ، واختلف في لفظ"كلتا وكلا"هل هو مفرد أو مثنى ؛ فقال أهل البصرة: هو مفرد ؛ لأن كلا وكلتا في توكيد الاثنين نظير"كل"في المجموع ، وهو اسم مفرد غير مثنى ؛ فإذا ولي اسما ظاهرا كان في الرفع والنصب والخفض على حالة واحدة ، تقول: رأيت كلا الرجلين وجاءني كلا الرجلين ومررت بكلا الرجلين ؛ فإذا اتصل بمضمر قلبت الألف ياء في موضع الجر والنصب ، تقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت